فافترضوا دائماً أنّ الخبر الذي وصل للعبد غير حجّة ، وهذا معناه أنّه إنّما فعل ذلك الفعل من باب طلب الاحتياط و . . مع أنّ الرواية أعمّ ، فقد يكون قاطعاً خاطئاً ثم يندفع على أساس قطعه ، فلماذا يفترض دوماً أنّه انطلق في فعله من الاحتياط ورجاء المطلوبيّة ؟ فحصر الروايات بالاحتياط العقلي غير مقنع ، بل هي مفتوحة المنطلقات ، ومن ثم فحصرها بالإرشاد سيكون غير مقنعٍ كذلك .
ثالثاً : إنّ الرواية غير مقيّدة بصورة عدم مطابقة الخبر للواقع ، بل هذا أحد التقادير فيها ، بقرينة الذيل ، لا تمام التقادير ، ومعه فعلى تقدير المطابقة ماذا يُقال ؟ هل يُقال : إنّه يعطى الثواب على حُسن الاحتياط مع أنّ المفروض أنّ الثواب واقعاً مترتّبٌ على الفعل نفسه ، لإصابة الخبر للواقع ، أو يقال : إنّه يعطى على الفعل على تقدير الإصابة وعلى حُسن الانقياد والاحتياط على تقدير العدم ، وهذا أيضاً افتراضٌ زائد لا مؤشر في الروايات إليه ، أو يقال غير ذلك .
وهذه المناقشة أشبه بالمنبّه على وجود ارتباكٍ ما هنا .
رابعاً : ما ذكره الميرزا النائيني ، من أنّ قيد الالتماس إنّما هو إشارة إلى مورد الغالب ؛ لأنّ غالب عبادات الناس إرادة الثواب ، وليس المقصود الإتيان بالفعل برجاء المطلوبيّة أو من باب الاحتياط « 1 » .
وبناءً عليه ، لم نجد شاهداً يقوّي هذا الاحتمال ، بحيث يكون المراد بالأحاديث خصوصه ، فيبقى مجرّد احتمال بلا شاهد يختصّ به .
3 - تحليل احتمال الإخبار بالوعد الإلهي
قد ذكرنا فيما مضى أنّ مثل السيّد الخوئي والمحقّق العراقي ، دمجوا بين هذا الاحتمال والاحتمال السابق ، ولا نقاش في أنّ الروايات تريد إعطاء ثواب ؛ فهذا ما لم يجادل فيه
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 411 - 412 .