بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال هو مذهب جماهير العلماء من المحدّثين والفقهاء وغيرهم ، ونقل حكاية الاتفاق عليه بين العلماء عن الإمام النووي ، وأيضاً عن كلّ من الشيخ علي القاري وابن حجر الهيثمي « 1 » .
والحكايةُ عن النووي صحيحة ، فقد قال : « وقد اتفق العلماء على أنّ الحديث المرسل والضعيف والموقوف يُتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه » « 2 » ، وقال : « لكنّ الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق العلماء » « 3 » ، وقد صرّح الشربيني في مغني المحتاج أنّ من شرط العمل هنا بالحديث الضعيف أن لا يكون شديد الضعف ، وأن يدخل تحت أصلٍ عام ، وأن لا يعتقد استحبابه « 4 » ، وهذا ما جاء في كلمات الحصكفي ( 1088 ه - ) في الدرّ المختار مضيفاً : « أمّا ( الحديث ) الموضوع ، فلا يجوز العمل به بحال ، ولا روايته إلا إذا قرن ببيانه » « 5 » .
وفي تعليقه على ( رشدين بن سعد ) ذكر الهيثمي ضعف الراوي ، لكنّه قال : « وقد قبل منه ما حدّث به في فضائل الأعمال » « 6 » ، وفي تعليقه على تحسين الترمذي لخبرٍ يراه هو ضعيفاً ، يقول ابن حجر ( 852 ه - ) : « فلعلّه ( أي الترمذي ) تساهل فيه ؛ لكونه من فضائل الأعمال » « 7 » .
هامش
2 : 65 ؛ وانظر السبحاني ، الرسائل الأربع ، رسالة في قاعدة التسامح : 6 .
( 1 ) نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 292 - 293 .
( 2 ) النووي ، المجموع 2 : 94 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 133 ، وانظر : 3 : 248 ، و 8 : 261 .
( 4 ) الشربيني ، مغني المحتاج 1 : 62 ، وانظر : 313 .
( 5 ) الحصكفي ، الدر المختار 1 : 138 .
( 6 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 10 : 123 .
( 7 ) ابن حجر ، فتح الباري 9 : 55 .