الفريق الثاني : ما ذهب إليه جمهور أهل السنّة ، من حجيّة خبر الواحد مطلقاً ، سواء في ما تعمّ به البلوى وغيره « 1 » .
أما على الصعيد الشيعي الإمامي ، فرغم أنّنا لم نجد بحثاً أصوليّاً يُذكر في هذا التقسيم ، أو اتجاهاً أصوليّاً في التمييز في حجيّة الأخبار بين أنواع معيّنة وغيرها ، إلا أنّ مطاوي كلمات العلماء تُعطي قناعة بأنّهم يأخذون بتقسيمٍ قريب من هذا النوع في الجملة ، ولو لم يتطابق بالتمام مع النظريّة الحنفيّة ، ونذكر بعض الشواهد من باب المثال لا أكثر :
1 - ما ذكره السيد محمد باقر الصدر ، في أبحاثه الأصوليّة ، من أنّ الردع عن سيرةٍ مستحكمة ، لا يكفي فيه خبر أو خبران ، بل يحتاج إلى جملة نصوص ليتحقّق الردع « 2 » ، وهذا معناه أنّه لا يعمل بخبرٍ آحادي في الردع عن سيرةٍ مستحكمة أو أنّه يؤوّله أو ما شابه ذلك من تضعيف سنده أو دلالته .
ويلحق بهذا الموقف ما يذكره الشيخ يوسف الصانعي مراراً في أبحاثه الفقهيّة ، من أنّ الأمور الشرعيّة التي تقع على خلاف المرتكزات العقلائيّة أو الطبع العقلائي أو تكون تأسيساً لأمرٍ جديد تعبّدي ونحو ذلك ، لابد فيها من تعدّد الروايات ووضوحها ، فلا يصحّ برواية واحدة آحادية الإعراض عن الارتكاز ونحوه « 3 » .
2 - ما ذكره الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، من ردّ روايات تحريف القرآن بالنقيصة ، بأنّها لو صحّت لتواتر نقل هذه الأخبار ؛ لتوفّر الدواعي إلى نقلها ، من هنا لا يؤخذ بتلك الروايات « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 318 ؛ والغزالي ، المستصفى : 135 - 136 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 112 .
( 2 ) محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 397 - 398 .
( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : الصانعي ، مقاربات في التجديد الفقهي : 435 - 436 .
( 4 ) كشف الغطاء ( ط . ق ) 2 : 299 .