بتتبّع الموارد أنهم اعتمدوا عليها فقط لا على غيرها معها .
وعليه ، فدعوى الانجبار هنا غير واضحة .
المحاولة الثالثة : دعوى أنّ هذا الحديث ، وإن ضعف سنداً ، إلا أنّه تامّ متناً موافقٌ للعقل والاعتبار ، وقد تبنّته القوانين الوضعيّة ، وبهذا يؤخذ به « 1 » .
لكنّ هذا الكلام - لو تمّ - كفت الأدلة الأخرى التي أتمّت متن هذا الحديث ، ولا يكفي مجرّد عدم وجود خدش في متنٍ ما لتصحيح نسبته إلى النبيّ أو الإمام أو الصحابي ، علماً أنّه لو أريد به التفسير الثالث لربما خدش به تعطيله العقوبات بشكل نسبي ، ومخالفته لإطلاقات وعمومات الكتاب والسنّة الدالّة - حسب الفرض - على حجيّة خبر الواحد ، بما يشمل مثل باب الحدود .
والنتيجة : إنّ هذا الحديث ضعيف سنداً ، لا يُستند إليه بنفسه بوصفه حديثاً شريفاً في إثبات نتائج اجتهاديّة ، خاصّةً ما كان منها من هذا النوع الذي يمسّ البُنية الأصوليّة لفهم الدين .
هذا كلّه على مستوى الدراسة الصدوريّة لهذا الحديث .
ب - أما الدراسة المتنيّة المضمونيّة ، فتوجد عدّة نقاط :
النقطة الأولى : ذهب السيد السبزواري إلى تفسير الشبهة المذكورة في الحديث بالشبهة التي يطرحها الأصوليّون في مباحث البراءة من علم أصول الفقه ، وبهذا تكون أدلّة قاعدة البراءة كافيةً في إثبات مضمون هذا الحديث « 2 » .
وقد نستنتج - وفقاً لذلك - أنّ قاعدة البراءة لا تعطي سوى التفسيرين الأوّلين لقاعدة الدرء ؛ لأنّ الشبهة فيها إمّا موضوعيّة أو حكمية ، فتشمل على أحسن حال التفسيرين معاً ، ولا تستوعب التفسير الثالث الذي هو محلّ النزاع هنا ؛ وذلك أنّ المفروض قيام
هامش
( 1 ) أحمدون ، درء الحدود بالشبهات ، مصدر سابق : 31 .
( 2 ) السبزواري ، مهذّب الأحكام 27 : 227 ، 229 .