أصول الفقه .
هذا كلّه على غير التقريب الذي قدّمناه لقاعدة الاحتياط هنا وعلاقتها بدليل حجيّة الخبر ، فراجع .
الدليل الثالث : الاستناد إلى الإجماع « 1 » ، حيث أخذ بهذه القاعدة المسلمون كافّة على تنوّع مذاهبهم ، عدا المذهب الظاهري .
إلا أنّه يمكن مناقشة دليل الإجماع هنا :
أوّلًا : إنّه لا يُحرز مَعقِدُ الإجماع هنا ، فهل أجمعوا على القاعدة بمعناها الأوّل والثاني أو على غير ذلك ؟ وحيث إنّ القدر المتيقّن هو المعنيان الأوّلان ، فيقتصر عليهما ، ولا يُحرز انعقاد صغرى الإجماع في غيرهما ، ولعلّ قدماء فقهاء الشيعة لم يكونوا قائلين بغير هذين المعنيين أيضاً .
ثانياً : حتى لو تحقّقنا من انعقاد الإجماع ، فهو غير حجّة ؛ لأنّ أدلّته الأخرى موجودة ، لا سيما الحديث المشهور القادم الموجود عند المسلمين جميعاً ، ومعه فيكون هذا الإجماع مدركيّاً أو محتمل المدركيّة جداً ، فلا حجيّة فيه .
الدليل الرابع : ما ذكره بعض الباحثين ، من إمكانية اكتشاف هذه القاعدة عن طرق تجميع موارد متفرّقة تلتقي لصالح هذه القاعدة ، من قبيل ما دلّ على لزوم صراحة الشهادة ودقّتها « 2 » ، وما دلّ على ثبوت الخيار للشهود في الشهادة أو التستّر ، وما نصّ على ترجيح التوبة على الإقرار « 3 » ، وكذلك ما ورد في قصّة ماعز بن مالك وقصّة المرأة
هامش
( 1 ) انظر : أثر الشبهات في درء الحدود : 61 ؛ وعبد الخالق بن المفضل أحمدون ، مقال : قاعدة درء الحدود بالشبهات وأثرها في الفقه الإسلامي الجنائي ، مجلّة البحوث الفقهيّة المعاصرة ، السنة السابعة ، 1416 ه - ، العدد 27 : 25 ، 31 ؛ والرباني ، قاعدة الدرء : 63 - 66 .
( 2 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة ، ج 27 ، كتاب الشهادات ، باب 20 و 43 .
( 3 ) المصدر نفسه ، باب 16 ، ح 1 - 6 .