تمهيدٌ في تاريخ المسألة عند المذاهب
ذهبت الشافعيّة والحنابلة وأبو يوسف وأبو بكر الرازي من الحنفيّة ، وأكثر الناس إلى قبول خبر الواحد في كلّ ما يوجب الحدّ ، ويسقط بالشبهة ، وذكر أنّ الكرخيّ وأبا عبد الله البصري وأكثر الحنفيّة ، منعوا العمل بخبر الواحد في مجال الحدود ، وقيل بأنّ جمهور العلماء والمنقول عن أبي يوسف ، واختاره الجصّاص هو القول بجواز الاعتماد على خبر الواحد في الحدود وما يندفع بالشبهات ، وأنّ الكرخيّ ذكر عدم الجواز ، وإليه مال فخر الإسلام وشمس الأئمّة وصاحب التنقيح « 1 » . ويُفهم من بعض الكلمات القول بأنّ الخبر النافي للحدّ يرجّح على المثبت له ؛ لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات « 2 » .
ويعدّ هذا الرأي تفصيلًا في حجيّة خبر الواحد بين الأبواب التي تُدرأ بالشبهات كالحدود ، وبين غيرها ، بعدم الحجيّة في الأولى والحجيّة في الثانية ، ويكون - من ثَمّ - تقييداً وتفصيلًا في دائرة حجيّة خبر الواحد .
ولم أجد أثراً فاعلًا لهذه النظريّة أو روحها عند الشيعة الإماميّة ، فلم يطرحوها ولم يتداولوها ، عدا ما وجدته من بعض الكلمات ذات الصلة هنا وهناك ، وأبرزها :
أ - ما ذكره المحقّق الحلّي ( 676 ه - ) ، عند حديثه عن إقامة الحدّ والتعزير على الصبي
هامش
( 1 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 2 : 117 ؛ والزركشي ، البحر المحيط 3 : 405 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 264 .
( 2 ) انظر : الرازي ، المحصول 5 : 441 .