يجيب كاشف الغطاء بوجود حالتين للرواية ، يختلف نمط التعامل معها على أساسهما هما :
الحالة الأولى : أن تكون الرواية صحيحة السند ، والحكم هنا هو التوقّف ، لا الأخذ بها ولا رفضها .
الحالة الثانية : أن لا تكون الرواية صحيحة السند ، وحكمها في هذه الحالة أن تُطرح وتوضع جانباً .
ويُلاحظ في موقف كاشف الغطاء من هذا النوع من الروايات التحفّظ لصالح الرواية ، فرغم مواجهتها لقطعٍ برهاني إلا أنّه لا يطرحها ، بل يتوقّف في أمرها ، مما يدلّ على تحفّظه المشار إليه .
النوع الثاني : ما لا يطابق البراهين العقلية ، لكنّه لا يخالفها ، فلا تُثبته هذه البراهين ولا تنفيه ، وهنا أيضاً يطرح كاشف الغطاء صورتين هما :
الصورة الأولى : أن يكون الحديث صحيح السند ، والحكم هو لزوم الأخذ به ؛ إذ لا موجب لطرحه ، أو حتى التوقّف فيه .
الصورة الثانية : أن لا يكون صحيح السند ، فإن أمكن تأويله فعلنا ذلك ، وإلا توقّفنا فيه « 1 » .
هذه هي حصيلة نظريّة كاشف الغطاء هنا ، ولنا مجموعة من التأمّلات والانتقادات والتحليلات ؛ وذلك :
أوّلًا : من الواضح أنّ نظريّة كاشف الغطاء تنحاز لصالح الرواية ، فهو لم يرفض الخبر في مجموع هذه الأقسام ، إلا في :
أ - الخبر الضعيف في الفقه .
ب - الخبر الضعيف المخالف للبرهان في العقيدة .
هامش
( 1 ) انظر : كاشف الغطاء ، الأرض والتربة الحسينية : 47 - 51 .