ولا معنى للتنجيز والتعذير ، فقد تعرّضنا له بالكلام سابقاً في هذا المحور فراجع حتى لا نعيد ، وهناك بيّنا الحديث عن الأثر الجوانحي والجوارحي ، وعرّجنا على محاولة السيد الخوئي .
والنتيجة : إنّه لم يقم دليل على حجيّة الظنّ في أصول الاعتقادات بلا فرقٍ بين من هو قادر على تحصيل اليقين أو عاجز عن ذلك .
3 - 2 - الظنّ في الاعتقادات التفصيليّة
إذا انتقلنا من البحث في أصول العقائد نحو تفاصيل الاعتقادات ، يعود السؤال نفسه ليطرح مجدّداً : هل يمكن البناء على الظنّ لعقد القلب على مقتضاه والتديّن به والانتماء العقدي لمعطياته أو لا ؟ وهل أنّ دليل حجيّة الظنّ الخاصّ أو غيره يشمل الظنون العقديّة التفصيليّة بحيث يلزم عقد القلب على مفاد الظنّ أو لا ؟
يبدو أنّه يوجد انقسام هنا ، بين قائلٍ بإمكان ذلك وشمول أدلّة الحجيّة له ، وبين رافضٍ لذلك بشدّة ، خاصّة في الوسط السنّي ، كما في الخلاف بين مثل الألباني ومحمّد الغزالي ويوسف القرضاوي وغيرهم من المتأخّرين ، ونحن نشير لكلا الاتجاهين لننظر في مستنداتهما :
3 - 2 - 1 - نظريّة المنع عن الظنّ الاعتقادي ، مستندات ووجوه
يذهب هذا الاتجاه إلى المنع عن الرجوع للظنّ في القضايا العقديّة مطلقاً ، والمنطلق في ذلك - بحسب مراجعة الكلمات والمواقف والتحليل الافتراضي - هو :
الدليل الأوّل : إنّ الإجماع قائمٌ على رفض مرجعيّة الظنّ في العقائد مطلقاً ، والإجماع حجّة .
لكنّ هذا الدليل بات ضعيفاً ؛ فمضافاً لعدم وجود إجماع مقنع هنا ، لا دليل على حجيّته في قضيّة اجتهاديّة تحليليّة واضحة المدركيّة ، بل قد نسب الشيخ الطوسي العمل