إلى جانب ذلك ، فإنّ نفس تفصيل الطباطبائي في حجيّة الرواية التفسيريّة بين الخبر الظنّي الآحادي والخبر المتواتر المحفوف بالقرينة ، دليلٌ على أنّه يقبل بمرجعيّة السنّة في فهم الكتاب ، غاية الأمر أنّه لا يقبل بالسنن الظنيّة في تفسير الكتاب ، فهل رفض أخبار الآحاد مصداقٌ ل - ( حسبنا كتاب الله ) ؟ ! ولهذا نجده يتكلّم بصراحة قائلًا : « وقد عرفت مما تقدّم من أبحاثنا في المحكم والمتشابه أنّ تفسير الكتاب العزيز بغير الكتاب والسنّة القطعيّة ، من التفسير بالرأي الممنوع في الكتاب والسنّة » « 1 » . فما معنى هذا الكلام غير قبوله بمرجعيّة السنّة اليقينيّة في فهم القرآن الكريم ؟ وكيف ينسجم هذا مع دعوى كونه يفضي بنا إلى ( حسبنا كتاب الله ) ؟
بل إنّ بعض الموارد الجزئيّة صريحة من الطباطبائي في اعتماده السنّة في أمرٍ غير واضح لديه من الكتاب العزيز ، مثل حديثه عن الصلاة الوسطى ، حيث يقول : « ولا يظهر من كلامه تعالى ما هو المراد من الصلاة الوسطى ، وإنّما تفسيرُه السنّةُ ، وسيجئ ما ورد من الروايات في تعيينه » « 2 » .
وفي كلامه عن مسح الرأس في الوضوء يقول : « وامسحوا برؤوسكم ، يدلّ على مسح بعض الرأس في الجملة ، وأمّا أنّه أيّ بعض من الرأس ، فمما هو خارج من مدلول الآية ، والمتكفّل لبيانه السنّة ، وقد صحّ أنّه جانب الناصية من الرأس » « 3 » .
وفي حديثه عن آية حدّ المحارب قال : « وأمّا الترتيب أو التخيير بين أطراف الترديد ، فإنما يستفاد أحدهما من قرينة خارجيّة حالية أو مقاليّة ، فالآية غير خالية عن الإجمال من هذه الجهة . وإنّما تبيّنها السنّة وسيجئ أنّ المرويَّ . . » « 4 » .
ولعلّه يستفاد أيضاً من كلامه في تفسير السبع المثاني حيث يقول : « السبع المثاني هي
هامش
( 1 ) الميزان 14 : 133 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 : 246 .
( 3 ) المصدر نفسه 5 : 221 .
( 4 ) المصدر نفسه 5 : 327 .