الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
وبالتأمّل فيما أفاده الخطيب البغدادي ، يظهر أنّه ليس شيئاً آخر غير النظريّة الأولى والثانية معاً ، ولهذا كأنّه جمعها ثلاثتها الشيخ حسن والمازندراني وغيرهما « 2 » ، فعدُّ نظريّة البغدادي في عرض سائر النظريّات في الباب هنا غير واضح ، فتأمّل أطراف كلامه جيّداً يظهر لك ما نقول .
وبصرف النظر عن ذلك ، لا نجد فرقاً بين المترادفات وغيرها في مسألة أداء المعنى ، فإذا تمّ فيها جواز النقل بالمعنى ، فلا وجه لتمييزه عن سائر عناصر النقل بالمعنى ، بعد الأخذ بعين الاعتبار جماع النظريّتين : الأولى والثانية المتقدّمتين .
ه - التمييز بين الصحابة وغيرهم ، وقفة نقديّة مع نظريّة ابن العربي
النظريّة الخامسة : ما اختاره ابن العربي ، ونُسب لغيره أيضاً ، قال ابن العربي : « إنّ هذا الخلاف إنما يكون في عصر الصحابة ومنهم ، وأمّا من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى ، وإن استوفى ذلك المعنى ، فإنّا لو جوّزناه لكلّ أحد لما كنّا على ثقة من الأخذ بالحديث ، إذ كلّ أحد إلى زماننا هذا قد بدّل ما نقل وجعل الحرف بدل الحرف فيما رواه ، فيكون خروجاً من الإخبار بالجملة ، والصحابة بخلاف ذلك ، فإنّهم اجتمع فيهم أمران عظيمان : أحدهما الفصاحة والبلاغة ؛ إذ جبلّتهم عربيّة ولغتهم سليقة ، والثاني أنّهم شاهدوا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ، فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملةً واستيفاء المقصد كلّه وليس من أخبر كمن عاين » « 3 » .
وبهذا يقيم ابن العربي القضيّة على عنصرَي : اللغة والتاريخ ، فالصحابي عايش اللغة والتاريخ معاً ، أمّا الأجيال اللاحقة فلم يتوفّر لها ذلك ، الأمر الذي حرمها من رخصة
هامش
( 1 ) البغدادي ، الكفاية : 233 .
( 2 ) المعالم : 212 ؛ والمازندراني ، شرح أصول الكافي 2 : 212 - 213 .
( 3 ) ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 35 - 36 ؛ وانظر : الجزائري ، توجيه النظر 2 : 385 - 386 .