منها ، فتصلح مؤيّداً بدرجةٍ ما ، لا دليلًا في المقام ؛ لأنّها بعد ندرة الدالّ منها - لو سلّم - يصعب إلغاء خصوصيّتها .
وعليه ، فالدليل العمدة على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات هو البناء العقلائي ، المؤيّد - في الجملة - ببعض النصوص القرآنيّة والحديثيّة ، فأهمّ دليلٍ معمِّمٍ هنا هو السيرة العقلائيّة ، ويليها بعض الأدلّة التي تعطي الحجية لما هو أوسع من دائرة الأحكام ، وإن لم تكن السعة مطلقةً كآية النفر والكتمان والذكر والنبأ وصحيحة الحميري وغير ذلك .
ثانياً : نظريّة تخصيص الحجيّة بالأحكام الشرعيّة
انطلاقاً مما تقدّم ، يظهر أنّ الحديث لابد أن يتركّز على وجود مانع عن السيرة المذكورة ، وهذا المانع قد يكون - إذا صحّ التعبير - دفعاً ، وقد يكون رفعاً ، فالدفع بمعنى ادّعاء وجود محذور ثبوتي يعيق دليل السيرة عن الشمول للموضوعات ، والرفع هو وجود دليل إثباتي يخصّص السيرة أو يردع عنها ، ما شئت فعبّر .
1 - المشكلة الثبوتيّة الإمكانيّة ( معضل المعقوليّة )
أمّا المحذور الثبوتي ، فما يقال في شأنه هو أنّه لا معنى لفرض حجيّة خبر الواحد في غير المجال الأحكامي ؛ لأنّ معنى الحجيّة هو التنجيز والتعذير ، ولا معنى لهما إلا في مجال العمل ، حيث يكون المكلّف بفعله هذا معذوراً أمام الله أو مُداناً أو مطالباً ، فكيف يُتصوّر التنجيز في قضايا التاريخ والوقائع الخارجيّة أو العقائد وهكذا . . ؟ !
وهذا الدليل يرجع إلى تحليلٍ ثبوتيّ لمقولة الحجيّة ، ومعناه أنّ الأدلّة الدالّة على حجيّة خبر الواحد محكومة لهذا الإطار الثبوتي ؛ لأنّ الإثبات لا يمكن أن يتعدّى إطار الثبوت .
إلا أنّ هذا الكلام يمكن النقاش فيه ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ هذا الكلام لا يمنع عن الحجّيّة في باب الموضوعات مطلقاً ؛ بدليل أنّ الشريعة أعطت - قطعاً - الحجيّةَ لخبر الواحد أو البيّنة الظنيّة في القضاء والمنازعات