والنقطة الأولى - أعني كلمة ( يعني ) - صحيحة تماماً ، بل لعلّ تعبير ( يعني ) قرينة عدم كونه من الإمام ، وإلا لقال : أعني .
أمّا النقطة الثانية ، فقد أسلفنا التعليق على ما يشبهها ، وقد ناقشها هنا السيد رضا الصدر بقوله : « إنّ وصف المأمونيّة علَّة لوجوب التصديق ، فيستفاد منه الإطلاق ، واحتمال كون الظهور مختصّاً بما إذا كان الخبر موافقاً للأصل ، فلا يتعدّى إلى الخبر المخالف للأصل ، يدفعه الإطلاق ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من النصّ تعليق التصديق على نفس المأمونيّة لا على كون الخبر مطابقاً للأصل » « 1 » ، لا سيما لو قلنا بوجود مفهوم للجملة الأخيرة .
13 - خبر عيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجلٍ خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحّرون في بيت ، فنظر إلى الفجر وناداهم ، فكفّ بعضهم ، وظنّ بعضهم أنّه يسخر ، فأكل ؟ فقال : « يتمّ صومه ويقضي » « 2 » .
وذلك أنّ إيجاب القضاء مبتنٍ على حجيّة الخبر . وكونُ الرواية مطلقة لا يضرّ ؛ لإمكان تقييدها بالوثاقة ، بعد العلم بعدم حجيّة قول غير الثقة .
وقد يناقش الاستدلال هنا :
أوّلًا : إنّ المفروض في الرواية عدم احتمال الكذب ، ولهذا لم يُبدِ من أكَلَ سوى احتمال أنّه يسخر ، وكان السؤال من زاوية الشخص الذي فرض رؤيته للفجر لا من زاوية من سمع الشهادة ، فكأنّ النظر منصرفٌ فيه إلى حيثيّة بطلان الصوم بالأكل بعد الفجر جهلًا وعدمه ، ومعه يخرج عن باب الحجيّة التعبديّة « 3 » .
ثانياً : ما يمكننا اعتباره تعميقاً وتوضيحاً للإشكال الأوّل ، وهو أنّه لو كان المورد من
هامش
الاجتهاد والتقليد : 281 .
( 1 ) رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 280 .
( 2 ) الكافي 4 : 97 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 131 ؛ وتهذيب الأحكام 4 : 270 .
( 3 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 112 .