اليوم ، وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ! فكن قطبا ، واستدر الرّحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك .
2 - المشورة العسكريّة
إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل ( رجل ) العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإنّ اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره .
وأمّا ما ذكرت من عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنّصر والمعونة ! [ 1 ]
147 - ومن خطبة له عليه السّلام سياسي ، اعتقادي ، اخلاقى
1 - الغاية من بعثة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله
فبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشّيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بيّنه وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه . فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات .
واحتصد من احتصد بالنّقمات !
2 - الإخبار عن المستقبل
وإنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللّه ورسوله ؛ وليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه . ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ! فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته : فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيّان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو .
هامش
[ 1 - 313 ] كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي بكر الهذلىّ ، قال : . . . فقام علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : ( تاريخ الطّبرى الطبري - تاريخ الطبري - ج 2 ص 524 سنة 21 ج 2 ص 524 سنة 21 )