العلوم الأساسية في استنباط الأحكام ، وان مدى صحة واعتبار الحديث يرتبط بذلك ارتباطا وثيقا .
المحققون الاسلاميون ومراجع الشيعة العظام حين مراجعة الكتب القيمة ، مثل : أصول الكافي ، وسائل الشيعة ، وعشرات بل مئات المصادر الروايئة الأخرى التي ذكرت فيها سلسلة الرواة بصورة جيدة ولدفع أي مشكلة تحقيقية في معرفة الحديث وتقييم مكانته فيقومون بتحليل وتقييم ومعرفة رواة الأحاديث أولا ، ومن ثم يتناولون الجوانب الأخرى للحديث .
ولكن - مع الأسف الشديد - ان السيد الرضى قدس سره في تلك الفترة الخصبة للتشيع - حيث وجد بيت الحكمة الذي حوى آلاف المصادر القيمة - لم يذكر رواة ومحدثي الخطب والرسائل والحكم التي دونها في نهج البلاغة ، ولم يستفد من أسلوب وطريقة الشيخ الكليني في كتابه الكافي ، وبالتالي فقد وصلنا نهج البلاغة بصورة مرسلة .
ورواية نهج البلاغة بصورته المرسلة هذه - أي بدون ذكر الرواة والمحدثين - كان السبب في أن هذا الكتاب القيم لم يأخذ محله المناسب والمطلوب عند فقهاء الشيعة العظام ، ومن ثم لم يؤد دوره الرئيسي في إصدار الفتاوى واستنباط الأحكام الشرعية .
بعد انتصار الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني ( رحمه الله ) وبروز نهج البلاغة في كافة جوانب الثورة وحياة الثورتين كان الاحساس بهذا النقص أيضا مشهودا ، وبرزت لحاجة إلى تشخيص ومعرفة رواة ومحدثي نهج البلاغة .
والآن نقدم كتاب رواة ومحدثو نهج البلاغة - الذي هو ثمرة سبع سنوات من البحث والتحقيق في المصادر الشيعية والسنية من أجل تحقق الأهداف المذكورة - إلى عشاق الولاية وأهل الحديث والرواية .
ولا ندعي ان عملنا هذا قد بلغ الكمال والتمام ، بل سيبقى سبيل البحث والتحقيق مفتوحا ، ويحث الباحثين المتعمقين نحو السعي والتحقيق أكثر
مشاكل وتمنيات :
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى) — صفحة 24
مساهمون: محمد دشتى
ص٢٤