و ان كان لصوقها به و هو الاظهر كان من قبيل لصوق الاصل بفرعه و الفاعل بالمعنى المذكور بمفعوله و ما بالذات بما بالعرض . فافهم ذلك كله ان كنت تفهم .
قوله ( ع ) « فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا » « 1 » قال فى القاموس : « استوى اعتدل و الرجل بلغ اشده و الى السماء صعد و عمد و قصد هو او اقبل عليها و استولى . » « 2 » لعله ( ع ) اراد ان النفس بعد اتصالها ببدنها بصعود البدن اليها لكونها جامعة لشراشره و عناصره و جهاته المكتسبة منها من ودايعها و آثارها و لجميع قواها بوجه تناسب نشأتها الاخروية و لجميع ملكاتها الفطرية و المكتسبة من مجرى بدنها تكون معتدلة فى صراط وجودها مستقيمة فى سلوكها فيه بالغة اشدها و غاية قوتها بصعودها الى سماء وجودها ، و قصدها اليها تكوينا و تشريعا مستولية على جهاتها الذاتيه و المكتسبة محيطة بها اجمالا و جمعا بوجه و تفصيلا و فرقا بوجه اخر بحيث لا يشذ عن احاطتها بها و استيلائها عليها شىء من مثقال ذرة منها ، فعند ذلك ترى فى ذاتها جميع جهاتها الذاتية النفسانية و البدنية و كذا جميع جهاتها المكتسبة بالاعمال الصادرة منها ، بل جميع تلك الاعمال بصورة الجمع و الوحده و الاجمال المنكشف بها فى عين جمعها و فرقها و فى وحدتها كثرتها و فى اجمالها تفصيلها « 3 » ، و الا لم يكن ذلك الجمع جمعا لذلك الفرق و تلك الوحده وحدة لتلك الكثرة و ذلك الاجمال اجمالا لذلك التفصيل بل لغيرها او تكون نسبتها اليها و الى غيرها نسبة التساوى من جهة المباينة و الاجنبية .
قال عز من قائل فى سورة آل عمران
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
« 4 » ، و قال فى سورة بنى اسرائيل
« وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . هذه فى الفقره الثانية عشرة لرواية الاحتجاج « . . . و تلج الروح فيها ، فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا » .
( 2 ) . مجد الدين الفيروزآبادى ، القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 345 ، استوى : اعتدل و الرجل بلغ اشده او اربعين سنة و الى السماء صعد او عمد او اقبل عليها او استولى .
( 3 ) . هامش ك : اعتقادا و عملا و اخلاقا .
( 4 ) . سورة آل عمران / 30 .
( 5 ) . سورة الاسرا / 14 - 13 .