الأخرى ، ولم يكن نصيب أبناء العرب في خوزستان من مصائب الحرب وآثارها المدمّرة بأقلّ من باقي القوميات ، إن لم نقل بأنّ نصيبهم كان أكبر ، والدمار الذي لحق بالمنطقة أثر الحرب يشهد على ذلك .
وقد باءت حسابات أمريكا وحليفها النظام في العراق بالفشل ، حيث أدّت هذه الحروب إلى وحدة الشعب الإيراني المسلم بمختلف قومياته ، ووقف أبناء منطقة خوزستان المخلصون من العرب وغيرهم موقفاً مشرّفاً في وجه الغزو ، وحملوا السلاح وقاوموا المحتلّين في مختلف المناطق التي شهدت الحرب ، وبهذا سقطت مؤامرات أعداء الثورة من الخارج وفي الداخل ، واستطاعت الثورة الاسلامية أن تشقّ طريقها على رغم المؤامرات والمكائد .
ولقد استطاعت الثورة الاسلامية في إيران أن تتعامل مع القضايا العربية والاسلامية المصيرية بشكل مبدئي وأساسي ، وفق المصلحة الاسلامية لا وفق المصالح الإقليمية والقومية الضيّقة ، واستطاعت بموقفها هذا كشف الأقنعة عن الكثير من الأنظمة التي تدّعي العروبة والاسلام ، وفضحت زيف الادّعاءات والشعارات الرنّانة التي ترفعها ، كموقف الثورة الواضح والثابت من القضية الفلسطينية « قضية العرب والمسلمين الأولى » .
ولا نريد أن ندخل في التفاصيل لتشعبها ، فنكتفي بذكر ما قاله قائد الثورة الاسلامية الإمام الخميني قدس سره : « إنّ إسرائيل كيان استباح خيرات إيران ، وانتزع مقدّسات المسلمين في فلسطين ، إنّها وجدت لسحق الشعوب الاسلامية واستعمارها ، إنّها جرثومة فساد غرست في قلبنا ، فيجب التوحّد لاستئصالها ، إنّها أحد أسباب مشاكلنا . إنّ إسرائيل هي الحليف الثاني للشاه - بعد أمريكا - ضد آمال المسلمين ، ولذلك كلّه فإنّه ينبغي القضاء عليها . . . » .
فقضية فلسطين إنّما هي قضية إسلامية ترتبط بمصير المسلمين كلّهم ، سواء العرب منهم أو الفرس أو غيرهم ، كذلك الموقف من قضية البوسنة والهرسك ،
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 119
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١١٩