الاسلامي شكّل الإيرانيون قوة عسكرية لا يستهان بها ، وبعد أن أصبح عامة المسلمين يكرهون جهاز الخلافة الأموية لإجحافه وانحرافه عن تعاليم الاسلام ، استطاعوا أن ينقلوا الخلافة من البيت الأموي إلى البيت العباسي الذي كان يرفع شعار إعادة الخلافة إلى العلويين ، وعندما انحرف العباسيون وضعفوا ، وانقسمت دولة الخلافة الاسلامية إلى دويلات لم تكن تحمل من الاسلام إلّااسمه ، حينذاك استقلّ الإيرانيون سياسياً في إرساء قواعد الاسلام والدعوة إليه ، ومن آثار ذلك أنّ بعض الإيرانيين ، ومنذ أوائل القرن الثالث الهجري ، كانوا لا يزالون على الديانات السابقة ؛ كالمجوسية والمسيحية ، فتحوّلوا إلى الاسلام عن إيمان واختيار .
يقول أحد المؤرّخين : « كان في إيران إلى ذلك الزمان كنائس وبيوت نيران كثيرة ، ثم بدأ عددها يقلّ شيئاً فشيئاً ، ويتبدّل منها إلى مساجد » .
ويقول صاحب كتاب أحسن التقاسيم عن الأديان آنذاك في خراسان : « هناك يهود كثير ، وقليل من النصارى ، وأصناف من المجوس » « 1 » .
أمّا في مجال تأسيس العلوم الاسلامية طوال أربعة عشر قرناً من تاريخ الاسلام ، فقد كان للمسلمين الإيرانيين باع طويل فيها قلّ نظيرة في البلاد الاسلامية الأخرى ، حتى امتدّ تأثيره إلى أنحاء الحاضرة الاسلامية كافّة حتّى يومنا هذا ، منها :
علم الفقه والحديث والتفسير والكلام والأدب والفلسفة ، وما ارتبط بها من الفروع العلمية الأخرى ، وأصبحت مدارس نيشابور وهرات بلخ ومرو وبخارى وسمرقند وري وقم وأصفهان وسائر مدن إيران مراكز للنشاط العلمي الدائب ؛ برز فيها المئات من علماء الاسلام حتى قد برع العديد منهم في الفقه والحديث والتفسير ، إضافة إلى العلوم الطبيعة الأخرى ؛ كالطب والفيزياء والكيمياء وغيرها .
ومن الممكن أن نشير هنا إلى أنّ جميع أصحاب الصحاح الستة للسنّة ، وكذلك
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد المقدسي ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص 323 . .