آنذاك ، الأمر الذي قاد إلى إضعاف الدولة العباسية وانقسامها ، وبالتالي سقوطها .
كذلك شأن الدولة العثمانية التي ابتكرت أساليب جديدة لعبت دوراً من خلالها في إثارة القوميات . ولعلّ السبب الرئيسي في نشوء الحركات القومية الحديثة ، وبالخصوص حركة القومية العربية في بداية هذا القرن ، وما تمخّض عنها من أحزاب علمانية ، هو التمييز القومي ، وسياسة التتريك التي مارسها العثمانيون .
إنّ إلقاء نظرة على الواقع العربي اليوم ، وعلى المشاكل والهموم التي تعصف بالأمة العربية المسلمة ، يجرّنا إلى التفكير بالخطر الماحق الذي يهدّد العرب والمسلمين ، فقد عمل المستعمر على إضعاف العرب كقوة رادعة للمتربّصين ، وذلك عن طريق منع قيام الوحدة ، وعن طريق إثارة الصراعات والخلافات بين الدول العربية الاسلامية ، وكذلك إضعاف الاسلام كقوة موحّدة معنوية ، بكلّ جوانبه العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، واستخدام أساليب وطرق إثارة الصراعات العرقية والمذهبية ، ولو عن طريق تشويه صورة الدين الاسلامي نفسه من خلال نشر بعض التيارات الدينية المشبوهة .
كما أنّ إيجاد الكيان الصهوني وإسرائيل في قلب الأمة العربية ؛ ككيان عنصري لأقلّية غريبة ، يشكّل عامل هدم للوحدة العربية والوحدة الاسلامية . وقد عملت إسرائيل على تقسيم المنطقة العربية وتجزئتها بالتدريج ، وامتدت من احتلالها لفلسطين إلى أجزاء من سوريا ولبنان بشكل سافر وجريء ، وهذه حقائق يجب مواجهتها حتى يتسنّى لنا تحديد علاج صحيح وسليم لبناء الوحدة العربية من جديد ، وتعميق الروح الوحدية الاسلامية بين كلّ المسلمين .
ومن الممكن تلخيص العلاج بما يلي :
1 - العودة إلى روح الاسلام كقوة جامعة موحّدة .
2 - تحقيق الحدّ الأدنى من التضامن العربي الاسلامي .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 108
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٠٨