إذن فالقومية واقع تاريخي وحالة اجتماعية طبيعية محايدة ، أمّا الاسلام فأطروحة شاملة لتنظيم وبناء حياة الانسان على أساس من الأصول الاعتقادية والفكرية والتنظيمية ، وهو دعوة شاملة جاء بها الأنبياء والرسل عن ربّهم الذي ختمها وفصّلها في شرائعها وشعائرها الوحي الذي أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وآله قرآناً مبيّناً وسنّة شريفة مفصّلة ، وحركة قيمومة وقيادة رفع لواءها أهل بيته عليهم السلام والخلّص من أصحابه .
لقد استطاع الاسلام أن يجعل من العرب - كما هو شأنه مع القوميات الأخرى التي آمنت بالاسلام ورفعت لواءه - كياناً قوياً وحضارةً عظيمةً امتدت لتفتح دولًا كان لبعضها تاريخ سابق وحضارات أصيلة فعرّبها الفتح الاسلامي ، كالحضارة المصرية القديمة ، والحضارة الآشورية والبابلية ، حتى إنّها كانت عند دخول الجيوش الاسلامية الفاتحة في أسر الامبراطوريتين الكبيرتين : الرومانية أو الفارسية ، فجاء الفتح الاسلامي العربي محرّراً هذه الدول .
ومن هذا التحرير أخذت بدايتها التاريخية الحيّة ، وبدأ تاريخها الواعي المتميّز من حين التحرير الاسلامي لها . وهذا التحرير والايمان بالاسلام جعلا تاريخ المنطقة تاريخ الاسلام ، وأبطالها هم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين والصحابة المخلصين ومن سار على خطاه .
إذن فإنّ تاريخ القومية العربية ليس منفصلًا عن تاريخ الاسلام ، بل إنّ مواقعه هي المواقع الاسلامية ، وقادته هم القادة المسلمون الذين جاءوا من كلّ أجناس العالم الاسلامي . لذلك فأول ما يتبادر إلى الذهن ، وبصورة لا شعورية ، عندما يقول شخص : أنا عربي ، بأ نّه مسلم ، وما سبب ذلك إلّالاندكاك العروبة والعرب بالاسلام .
وما ظهرت القومية كتكتّل سياسي منظّم لأول مرة إلّافي العصر الحديث ، عندما بدأت الحكومات العلمانية ، خصوصاً حكومة الاتحاد والترقّي التركية في العقد
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 101
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٠١