Skip to main content

الإيمان — Page 397

Contributors:

P.397
والقول الثالث أن الإيمان أكمل وأفضل وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة في غير موضع وهو المأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان . ثم هؤلاء منهم من يقول : الإسلام مجرد القول والأعمال ليست من الإسلام . والصحيح أن الإسلام هو الأعمال الظاهرة كلها وأحمد إنما منع الاستثناء فيه على قول الزهري : هو الكلمة . هكذا نقل الأثرم والميموني وغيرهما عنه . وأما على جوابه الآخر الذي لم يختر فيه قول من قال : الإسلام الكلمة فيستثنى في الإسلام كما يستثنى في الإيمان فإن الإنسان لا يجزم بأنه قد فعل كل ما أمر به من الإسلام . وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » و « بني الإسلام على خمس » فجزمه بأنه فعل الخمس بلا نقص كما أمر كجزمه بإيمانه . فقد قال تعالى : « ادخلوا في السلم كافة » أي الإسلام كافة أي في جميع شرائع الإسلام . وتعليل أحمد وغيره من السلف ما ذكروه في اسم الإيمان يجيء في اسم الإسلام فإذا أريد بالإسلام الكلمة فلا استثناء فيه كما نص عليه أحمد وغيره وإذا أريد به من فعل الواجبات الظاهرة كلها فالاستثناء فيه كالاستثناء في الإيمان ولما كان كل من أتى بالشهادتين صار مسلما متميزا عن اليهود والنصارى تجري عليه أحكام الإسلام التي تجري على المسلمين كان هذا مما يجزم به بلا استثناء فيه فلهذا قال الزهري : الإسلام الكلمة .
الإيمان — Page 397 | ابن تيمية