Skip to main content

الإيمان — Page 381

Contributors:

P.381
وجوب انقياد القلب مع معرفته ظاهر ثابت بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ومن نازع من الجهمية في أن انقياد القلب من الإيمان فهو كمن نازع من الكرامية في أن معرفة القلب من الإيمان فكان حمل كلام أحمد على هذا هو المناسب لكلامه في هذا المقام . وأيضا فإن الفرق بين معرفة القلب وبين مجرد تصديق القلب الخالي عن الانقياد الذي يجعل قول القلب ؛ أمر دقيق وأكثر العقلاء ينكرونه وبتقدير صحته لا يجب على كل أحد أن يوجب شيئين لا يتصور الفرق بينهما وأكثر الناس لا يتصورون الفرق بين معرفة القلب وتصديقه ويقولون : إن ما قاله ابن كلاب والأشعري من الفرق كلام باطل لا حقيقة له وكثير من أصحابه اعترف بعدم الفرق وعمدتهم من الحجة إنما هو خبر الكاذب قالوا : ففي قلبه خبر بخلاف علمه فدل على الفرق . فقال لهم الناس : ذاك بتقدير خبر وعلم ليس هو علما حقيقيا ولا خبرا حقيقيا ولما أثبتوه من قول القلب المخالف للعلم والإرادة إنما يعود إلى تقدير علوم وإرادات لا إلى جنس آخر يخالفها . ولهذا قالوا : إن الإنسان لا يمكنه أن يقوم بقلبه خبر بخلاف علمه ؛ وإنما يمكنه أن يقول ذلك بلسانه وأما أنه يقوم بقلبه خبر بخلاف ما يعلمه فهذا غير ممكن وهذا مما استدلوا به على أن الرب تعالى لا يتصور قيام الكذب بذاته لأنه بكل شيء عليم ويمتنع قيام معنى يضاد العلم بذات العالم والخبر النفساني الكاذب يضاد العلم . فيقال لهم : الخبر النفساني لو كان خلافا للعلم لجاز وجود العلم مع ضده كما
الإيمان — Page 381 | ابن تيمية