تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وأعلاها الإحسان ومن وصل إلى العليا فقد وصل إلى التي تليها . فالحسن مؤمن والمؤمن مسلم ؛ وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنا . وهكذا جاء القرآن فجعل الأمة على هذه الأصناف الثلاثة . قال تعالى : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير » فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو الظالم لنفسه والمقتصد هو المؤمن المطلق الذي أدى الواجب وترك المحرم ؛ والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه . وقد ذكر الله سبحانه تقسيم الناس في المعاد إلى هذه الثلاثة في سورة ( الواقعة ) و ( المطففين ) و ( هل أتى ) وذكر الكفار أيضا وأما هنا فجعل التقسيم للمصطفين من عباده . وقال أبو سليمان الخطابي : مما أكثر ما يغلط الناس في " هذه المسألة " فأما الزهري فقال : الإسلام الكلمة والإيمان العمل واحتج بالآية وذهب غيره إلى أن الإسلام والإيمان شيء واحد . فاحتج بقوله : « فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين » « فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين » قال الخطابي : وقد تكلم رجلان من أهل العلم وصار كل واحد منهما إلى قول واحد من هذين ورد الآخر منهما على المتقدم وصنف عليه كتابا يبلغ عدد أوراقه المائتين . قال الخطابي : والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق ؛ وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وإذا حملت