Skip to main content

الإيمان — Page 321

Contributors:

P.321
إيمانهم ولا يكون هذا وجب عليه فهو وإن دخل الجنة لا يكون كمن قدر أنه آمن إيمانا مجملا ومات قبل أن يعلم تفصيل الإيمان وقبل أن يتحقق به ويعمل بشيء منه فهو يدخل الجنة لكن لا يكون مثل أولئك . لكن قد يقال : الأبرار أهل اليمين هم أيضا على درجات كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير » وقد قال الله تعالى : « لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر » الآية فدرجة المؤمن القوي في الجنة أعلى وإن كان كل منهما كمل ما وجب عليه وقد يريد أبو طالب وغيره بقولهم : ليس هذا من خواص المؤمنين هذا المعنى : أي ليس إيمانه كإيمان من حقق خاصة الإيمان سواء كان من الأبرار أو من المقربين وإن لم يكن ترك واجبا لعجزه عنه أو لكونه لم يؤمر به فلا يكون مذموما ولا يمدح مدح أولئك ولا يلزم أن يكون من أولئك المقربين . فيقال : وهذا أيضا لا ينفي عنه الإيمان . فيقال : هو مسلم لا مؤمن كما يقال : ليس بعالم ولا مفت ولا من أهل الاجتهاد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم « لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » وهذا كثير فليس كل ما فضل به الفاضل يكون مقدورا لمن دونه فكذلك من حقائق الإيمان ما لا يقدر عليه كثير من الناس بل ولا