Skip to main content

الإيمان — Page 147

Contributors:

P.147
لا يكون مؤمنا لزمهم أن لا يكون أحد مؤمنا حتى يعرف تفصيل كل ما أخبر به الرسول ؛ ومعلوم أن أكثر الأمة لا يعرفون ذلك وعندهم الإيمان لا يتفاضل إلا بالدوام فقط . قال أبو المعالي : فإن قال القائل : أصلكم يلزمكم أن يكون إيمان المنهمك في فسقه كإيمان النبي صلى الله عليه وسلم . قلنا : الذي يفضل إيمانه على إيمان من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك واختلاج الريب ، والتصديق عرض من الأعراض لا يبقى وهو متوال للنبي صلى الله عليه وسلم ثابت لغيره في بعض الأوقات وزائل عنه في أوقات الفترات فيثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أعداد من التصديق ولا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه لذلك أكثر وأفضل ؛ قال : ولو وصف الإيمان بالزيادة والنقصان وأريد به ذلك كان مستقيما . قلت : فهذا هو الذي يفضل به النبي غيره في الإيمان عندهم ومعلوم أن هذا في غاية الفساد من وجوه كثيرة كما قد بسط في مواضع أخرى . فصل قال الذين نصروا مذهب جهم في الإيمان من المتأخرين - كالقاضي أبي بكر وهذا لفظه : فإن قال قائل : وما الإسلام عندكم ؟ قيل له : " الإسلام " : الانقياد والاستسلام ؛ فكل طاعة انقاد العبد بها لربه واستسلم فيها لأمره فهي إسلام ، والإيمان : خصلة من خصال الإسلام ؛ وكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمانا فإن قال : فلم قلتم : إن معنى الإسلام ما وصفتم ؟