كهفهم جانب اليمين ، فيقع نورها عليه ، وإذا غربت تقطع جانب الشمال ، فيقع شعاعها عليه وهم في متّسع الكهف لا تناله الشمس » « 1 » .
قلت : إنّه قد فرض كون الكهف جنوبيّاً ، وحينئذ يقع نور الشمس حين طلوعها جهة اليمين في جوفه ، حيث إنّ يمين الأبنية ونحوها باعتبار الخارج عنها ، فعليه أنكر أن يكون الكهف في القرآن الكهف الواقع في قرية أفسوس الواقعة في مدينة إزمير تركيّا .
فحينئذٍ يرد عليه : أنّه بناءً عليه لا معنى للتزاور عنه ، بل يكون التزاور إليه ، حيث إنّه على فرض كونه جنوبيّاً ووقوعها على يمينه لا معنى للميل والإعراض عنه ، بل شعاع الشمس من حين الطلوع إلى الغروب يكون فيه .
والمشهور قد فسّر الآية بنحو آخر على اختلاف مشاربهم وبيانهم ، وإجمال كلامهم : أنّ الكهف قد وقع بابه على الشمال ، وإذا طلعت الشمس يقع شعاعها جانب اليمين ، وتقرضهم جانب الشمال ، وحيث إنّ هذا لا يصحّ في الكهف الشماليّ كما في الكهف الواقع في أفسوس فسّروا اليمين بلحاظ الوارد ، أي الطرف الذي يقع على يمين الوارد .
وفيه ما لا يخفى :
أوّلًا : إنّ حمل اليمين على المعنى المذكور خلاف المصطلح ، كما أشرنا إليه سابقاً .
وثانياً : إنّ ذلك لا يصحّ في تمام الفصول ؛ لأنّه في الأيّام القصيرة لا تقع الشمس على يمين الكهف ، كما لا يخفى على الخبير ، بل تقع الشمس في الايّام القصيرة إلى خارجه دون داخله .
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان : 15 / 272 .