وقال الطوسي في تفسير قوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » : ( إنّما لا نُجوّز عليهم السهو والنسيان فيما يؤدّونه عن الله ، فأمّا غير ذلك فإنّه يجوز أن ينسوه أو يسهوا عنه ممّا لم يؤدّ ذلك إلى الاخلال بكمال العقل ، وكيف لا يجوز عليهم ذلك وهم ينامون ويمرضون ويغشى عليهم والنوم سهو ، وينسون كثيراً من متصرّفاتهم أيضاً ، وما جرى لهم فيما مضى من الزمان ؟ ) « 2 » .
فكلامه هذا صريح في جواز السهو عليه في غير التبليغ ، فهو بعينه كلام الصدوق ، بل أغلظ منه ؛ لأنّ الصدوق ( رحمه الله ) انّما يقول بالاسهاء منه تعالى ، ويقول الشيخ الطوسي بالسهو كما هو واضح .
وقال في تفسير قوله تعالى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
« 3 » : ( وجاز نسيان مثل ذلك مع كمال العقل ) « 4 » .
وفيه تصريح بإنساء الشيطان النبيّ للمصلحة ، الّا أنّه يظهر منه في تفسير قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
عدم جواز ذلك ، كما صرّح في بعض كتبه أيضاً ، كالتهذيب والاستبصار ، فراجع .
وأمّا شيخنا الطبرسي فقد صرّح في موارد من كتابه على جواز ذلك ، فقد قال في تفسير قوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
في جواب الجبّائي : ( وأمّا النسيان والسهو فلم يجوّزوهما فيما يؤدّونه عن اللّه ، فأمّا ما سواه فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه ، أو يسهوا عنه مالم يؤدّ ذلك إلى اخلال بالعقل ) « 5 » .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 68 .
( 2 ) . التبيان : 4 / 179 . ط النشر الإسلامي 6 : 110 - 111 .
( 3 ) . الكهف : 64 .
( 4 ) . التبيان : 7 / 68 ، ط النشر الإسلامي 8 : 597 .
( 5 ) . مجمع البيان 3 - 4 : 490 .