شرح
وهذا بخلاف قصد الإقامة ، فإنّ الحكم - الإتمام - مترتّب على عنوان العشرة كما يظهر ذلك من غير واحد من النصوص على اختلاف ألسنتها ، فقد ورد في بعضها : « أيقنت » المقام بها عشرة أيّام وفي بعضها : « أزمعت المقام » . . . .
ومن هنا يجب الإتمام بمجرد قصد العشرة قبل تحقّقها خارجاً . ويؤيّده أيضاً مناسبة الحكم والموضوع فانّ من دخل بلدةً مريداً لإقامة عشرة أيّام يهتمّ بمجرد الورود إلى تهيئة لوازم المعاش من المنزل والأواني والأطعمة والألبسة ونحو ذلك ، وهذا بخلاف من أراد البقاء فيه يوماً أو يومين ، وهو واضح . ومن هنا كتبنا في سالف الزمان - على قول السيّد في مسألة 13 - : لا يبعد كفايته في تحقق الإقامة : . . . بل يبعد كفايته في تحققها ، وكذا في التابع والرفيق وكتبنا في مسألة 14 في قوله : كفي وإن لم يكن عالماً به . . . عدم الكفاية لا يخلو عن قوّة مع عدم العلم .
وتحصّل أنّ قصد المتبوع لا يكفي عن قصد التابع في مسألة قصد الثمانية كما لا يكفي ذات العشرة في قصد الإقامة . ولعلّ هذا لا إشكال فيه وإن احتمل السيّد قدس سره الكفاية ثم احتاط بالجمع فيها .
وأمّا القصد الإجمالي فالحقّ انّه يكفي في مسألة قصد المسافة ، لأنّ موضوع الحكم فيها مركّب من قصد السفر وذات الثمانية .
أمّا اعتبار أصل القصد فممّا لا ريب فيه ، وأمّا قصد المسافة فأمره دائر بين أن يقصد بعنوان الثمانية أو بذاتها ، فالمقدار المسلّم هو اعتبار ذات المسافة ، وأمّا قصد العنوان فلا دليل على اعتباره .
وهذا بخلاف مسألة الإقامة ، لأنّ ظاهر الأدلّة كما أشرنا هو اعتبار العشرة بعنوانها لتعلّق القصد في الأخبار على العشرة ومن الظاهر أنّ قصد العشرة يغاير مع قصد آخر الشهر كما لا يخفى .
ثم انّه بناء على كفاية القصد الإجمالي في المسألتين لابدّ للتابع من الزوجة والعبد وغيرهما الاستخبار والفحص كي يتمكنّا من العمل بالوظيفة كما أفتى به السيّد في مسألة 17 من مسائل قصد المسافة . ولازمه وجوب السؤال والفحص في المقام ايضاً