شرح
وتخيّل انّه أقلّ من المسافة ثم انكشف كونه مسافة يكفي في وجوب القصر قصده الإجمالي .
والحاصل أنّ دليل قصد المسافة وكذا دليل قصد الإقامة لا يدلّ على أكثر من ذلك ، وإن شئت زيادة توضيح فراجع كلامه في المقام « 1 » ؛ ولكن خالفهم العلّامة البروجردي قدس سره وحكم في الصورة الثانية أيضاً بعدم تحقّق الإقامة حيث قال : واستشكل بعض المحشّين في المسألة الأولى ( قصد الزوجة والعبد المقام بمقدار ما قصد الزوج والسيّد ) دون الثانية ( هذه المسألة ) مع أنّ الظاهر اتّحادهما بحسب المبنى والملاك إذ الاعتبار في قصد الإقامة إن كان بقصد العنوان لزم الحكم بعدم تحقّق قصد الإقامة في كلتيهما وإن كان بقصد ما هو مصداق لهذا العنوان بالحمل الشائع وإن لم يعلم انطباقه عليه لزم الحكم بالتحقّق فيهما ، وكيف كان فالتفكيك بين المسألتين بلا وجه .
ثم قال : اللّهمّ الّا أن يفرّق بين المسألتين فمتعلّق القصد في الثانية عبارة عمّا هو مصداق بالذات لإقامة العشرة ، إذ الفرض تعلّقه بالإقامة في زمان محدود والمفروض كونه عشرة أيّام في الواقع فيحصل القاطع ، وهذا بخلاف المسألة الأولى فانّ القصد فيها لم يتعلّق بالإقامة في زمان محدود معيّن بالحدود الزمانيّة ، بل التحديد فيه بحدود خارجة من حقيقة الزمان ، كإقامة الزوج والسيّد والرفيق ، والقصد كأنّه تعلّق أوّلًا وبالذات بتبعيّة الزوج والسيّد لا بالإقامة بمقدار من الزمان .
ثم قال : ونظير هاتين المسألتين يتصوّر في باب قصد المسافة أيضاً ، فنظير المسألة الأولى ما إذا قصدت الزوجة مثلًا متابعة الزوج في طيّ مسافة ، ونظير المسألة الثانية ما إذا قصد المسافر المسافة المعيّنة الواقعة بين بلده والبلد الكذايى مع كونه جاهلًا بمقدارها ، وكلا الأمرين من باب واحد ، فما قيل في هذا الباب يجب أن يقال في ذلك الباب .
پاورقی
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 285 .