شرح
الف - الصغيرة ، كبلدة نراق ونحوه ، ومنه جلّ القرى لو لم يكن كلّها .
ب - المتوسطة ، مثل قم وكاشان .
ج - الكبيرة ، كمشهد الرضا عليه السلام وأصفهان وطهران ، فلا إشكال في الأوليين .
وأمّا الكبيرة فعلى قسمين : المتّصلة المحلّات ومنفصلتها . أمّا الأولى فهي كغيرها من البلاد عند السيّد . وأمّا الثانية فيجب أن يكون قصد الإقامة في المحلّة ، بل وكذلك في المتّصلة إذا كان البلد في الكبر خارجاً عن المتعارف كما حكي في القسطنطنيّة بحيث كانت المحلّة بالغة إلى فراسخ وإن كانت متّصلة . وقد أنكر عليه المحقق الخوئي قدس سره حيث قال : العبرة في وحدة المحلّ بالصدق العرفي ، وهو حاصل في المقام وإن خرج البلد عن المتعارف في الكبر إلى أن قال : وقد كانت البلاد الكبيرة الخارجة عن المتعارف في الكبر غير عزيزة في عصرهم ، كبغداد والكوفة ونحوهما « 1 » .
قلت : يشكل الأمر في القسم الثاني ، لأنّ صدق الوحدة فيه عرفاًلا يفيد ، كيف ؟ فلو فرض كونها معتبرة يلزم ترتيب الآثار على تمام المملكة باعتبار أنّها مسمّى باسم واحد . فلا يبعد أن يكون المراد من الوحدة ، وحدة محل الإقامة عرفاً ، فلو قصد الإقامة عشرة أيّام في بلدة منفصلة المحلّات ، لا يصدق « أنّه أقام في محلّ واحد » بل في محلّات كالرستاق .
ومنه يظهر ضعف ما ذكره أخيراً ، من أنّ الكوفة وبغداد من البلاد الكبيرة ، لأنّ الكلام ليس في مجرّد البلد الكبير ، بل النزاع في البلد الكبير الذي لا يتّصل بعض محلّاتها ببعض ، وكون بغداد والكوفة كذلك ، منفصلة المحلّات ، غير معلوم في زمن صدور الروايات .
بل لقائل أن يقول : إنّ كون الكوفة وبغداد في الكبر مثل طهران في زمن صدور الأخبار بعيد غايته ، لا سيّما مع عدم إمكان الإعاشة في المحلّات البعيدة بعضها عن بعض في ذلك الزمان ، من جهة عدم الأمن من السارقين وقطّاع الطريق ، وعدم امكان الإدارة ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 270 .