شرح
والظاهر أنّه لا إشكال في عدم اعتبار دخولهما ولا كلام فيه ، وامّا دخول الليالي المتوسّطة ، فلا مناص من القول بدخولها ، بالتبعيّة . وبيان ذلك ، يتوقّف على تحقيق معنى اليوم .
فنقول : يظهر من المحاورات المتداولة في الألسنة دخول الليل في معنى اليوم ، فإذا قال شخص لآخر : امهلنى يوماً أو شهراً وهكذا ، يفهم منه أنّه أراد اليوم مع الليلة والشهر مع لياليه ، بحيث لو أراد خلاف ذلك لكان بحاجة إلى نصب قرينة صارفة . إلّا أنّ المعروف عند الفقهاء وكذا في مصطلحات الشرع بل اللغة هو خروج الليل من مفهوم اليوم ، ولذا صرّح المصنّف قدس سره بخروج الليلة الأولى والأخيرة ووافقه جلّ المحشّين .
وهذا هو المختار لوجهين :
الأول : انصراف لفظ اليوم عن الليلة فلا يشملها .
والثاني : أنّه مجمع عليه ، بل ممّا تسالم عليه الفقهاء . وأمّا ما تقدّم من دخول الليل في اليوم عرفاً ، فالظاهر انّه مختصّ بغير عرف العرب ، وأمّا عند عرف العرب فالليل خارج عن مفهوم اليوم . ويؤيّده بل يدلّ عليه قوله سبحانه :« سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ » .فإنّه سبحانه جعل اليوم مقابلًا لليل والتقابل دليل التغاير . ويؤيّده أيضاً كلام أهل اللّغة وفي « المنجد » ، اليوم : « الوقت من طلوع الشمس إلى الغروب » . ويقرب منه ما ذكره الراغب في مفرداته .
وأصرح من الكلّ ما ذكره أبو البقاء حيث قال : « اليوم هو لغة موضوع للوقت المطلق ليلًا أو غيره « كيوم الدين » لعدم طلوع الشمس وغروبها حينئذٍ - قيامة - وعرفاً مدّة كون الشمس فوق الأرض وشرعاً زمان ممتدّ من الفجر الثاني إلى غروبها ، بخلاف النهار فانّه ممتدّ من طلوع الشمس إلى غروبها ولذا يقال : صُمتُ اليوم ، فلا يقال صمتُ النهار » . انتهي .
وتحصّل انّ الليل خارج عن مفهوم اليوم ، وعلى هذا لو أقام في بلد أو قرية عشرة أيّام مع الليالي المتوسّطة يتحقّق الإقامة القاطعة لحكم السفر فلا حاجة إلى الليلة الأولى والأخيرة كما أوضحنا .