شرح
وأمّا ما ذكره المحقق الخوئي قدس سره في الإستدلال عليه من أنّ تعليق الحكم بالزمان يقتضي الاتصال والاستمرار في الزمان ما لم تقم قرينة على الخلاف ، حيث قال : فلا تكفي العشرة المتفرّقة المتخلّل بينها السفر ، لظهور التحديد بالزمان في الإتّصال والاستمرار ، كما هو الحال في نظائر المقام في سائر التحديدات الشرعية . . . « 1 » فليس بوجه ، إذ التحديد بما هو لا يفيد التوالي والإتّصال وانّما يستفاد الإتّصال فيها من القرائن الخاصّة في كلّ مقام .
ومن هنا وقع الخلاف في اعتبار التتابع في الثمانية عشر بدل صوم شهرين متتابعين إذا عجز عن الشهرين ، وصيام سائر الكفّارات ، فقد اختار السيّد قدس سره ، التتابع في الثمانية عشر ، واحتاط في سائر الكفّارات قال : يجب التتابع في الثمانية عشر بدل الشهرين ، بل هو الأحوط في صيام سائر الكفّارات وإن كان في وجوبه فيها تأمّل ، وإشكال « 2 » .
وقال المحقق الخوئي قدس سره : في تضعيف وجوب التتابع . . . وناقش فيه ، غير واحد ، بأنّ التتابع هنا خلاف إطلاق الدليل بعد أن لم يكن الأمر بالصوم بنفسه مقتضيّاً . . . إلى أن قال : . . . فتحصّل أنّ الأظهر عدم اعتبار التتابع في المقام لعدم الدليل . . . « 3 » .
وأنت ترى ، أنّه ناقش في اعتبار الإتّصال في ثمانية عشر ، مع أنّه قال قدس سره باعتبار التوالي في المقام وفي الوطن حيث قال : كما هو الحال في سائر التحديدات الشرعية كالتحديد بعشرة في قصد الإقامة وبالثلاثة في أقلّ الحيض ، وفي صوم الحجّ . . . « 4 » . ولا يخفى ، أنّ مقتضى كلامه هذا ، وجوب الإتّصال وهو عجيب منه . إذ لو كان التحديد بالزمان ، مقتضياً للإتّصال ، فما الفرق بين ثلاثة الحجّ وبين ثمانية عشر بدل الشهرين ؟
أمّا الموضع الخامس : وهو أنّه هل يعتبر دخول الليلة الأولى والأخيرة في العشرة أيّام ؟
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 263 .
( 2 ) . العروة ، كتاب الصوم ، ص 375 .
( 3 ) . مستند العروة ، ج 2 ، ص 249 ، من كتاب الصوم .
( 4 ) . المستند العروة ، ج 8 ، ص 351 .