تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
وعلى هذا لو بلغ الولد عند أبويه أو أحدهما وأعرض عن وطنهما يكون كسائر المكلّفين في الحكم ، فلا تأثير في ذلك للتبعيّة كما هو كذلك لو أعرض عنه أبواه ، فأنّ لكلّ منهم حكمه ، هذا في الولد الكبير . وأمّا الصغير الذي يتمشّى منه القصد بأن كان مميّزاً فانّه لو أعرض عن مقرّ أبويه وتوطّن في محلّ آخر ، إمّا بنفسه أو مع أحد أبويه أو شخص آخر . فهل يكون إعراضه مؤثّراً أم لا ؟ وهل يكون لتوطّنه أيضاً أثر أم لا ؟ الظاهر ذلك لتحقق الموضوع ، وهو قصد التوطّن في المحلّ الثاني والإعراض الفعلي عن الأوّل ، فانّه إذا أقام في محلّ بالفعل وتهيّأ له ما يلزمه في المعيشة ، ينتزع منه الوطنيّة ، فيجب عليه التمام فيه كما يجب عليه القصر إذا دخل وطنه الأصلي الذي أعرض عنه . وهذا هو مختار السيّد الحكيم أيضاً ، حيث قال : من دون فرق بين ما قبل البلوغ وما بعده وإلغاء قصد الصبي في مثل المقام لا دليل عليه بعد الاكتفاء به عرفاً في صدق التوطّن « 1 » . قلت : ومن ثمّ لو قصد الصبي المميّز المسافة - ثمانية فراسخ فصاعداً - ثمّ بلغ في الأثناء ، فانّه يكفي في التقصير - وإن لم يكن الباقي بعد البلوغ مسافة - وذلك لتحقّق موضوع القصر كما لا يخفى . وكذا لو قصد إقامة العشرة ثم بلغ في الإثناء ، فإنّه يكفي في وجوب الإتمام ، والظاهر انّه ممّا تسالموا عليه إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبّع ، وكلّ هذه شواهد صادقة على ترتّب الأثر لقصد الصبي المميّز . ومن هنا يظهر ضعف ما يصرّ عليه المحقق الخوئي قدس سره من عدم تأثير قصد الصبي حيث قال : يبقى الكلام في ما لو أعرض عن بلده - وهو غير بالغ - فهل يترتّب أثر عليه ؟ الظاهر العدم ، لعدم نفوذ أفعاله في نظر الشارع من غير مراجعة الولي ، فهو مولّى عليه لا يكون مستقلًا في فعله ولا مالكاً لأمره ، كما عُبِّر بمثل ذلك فيما ورد في نكاح
هامش
( 1 ) . المستمسك ، ج 8 ، ص 111 .