شرح
كان على وجه التخيير - قد سقط بخروج الوقت جزماً ، والمفروض هو وحدة المطلوب ، والأمر الثاني الحادث بعد خروج الوقت مشكوك الكيفيّة من حين حدوثه حيث لا ندري أنّه على وجه التخيير أو التعيين ، فما الذي نستصحبه « 1 » ؟
قلت : ما ذكره انّما يصحّ بناء على وحدة المطلوب ، وأمّا بناء على تعدّده كما استظهرناه تبعاً للهمداني قدس سره ، فلا بأس للاستصحاب لتماميّة أركانه كما لا يخفى . لكنّ الإنصاف انّه لا تصل النوبة اليه مع وجود الدليل ، كإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة والتبعيّة المشار إليها في كلام الهمداني ونحو ذلك .
وعلى هذا فلا مانع من القول بثبوت التخيير في القضاء أيضاً . إلّا أنّه يشكل ذلك بما ذكره بعض الأعلام قدس سرهم حيث قال : فالظاهر أنّ من تفوته الصلاة في أماكن التخيير ينحصر الفائت في حقّه بالفريضة المقصورة فقط . فإنّ العبرة في القضاء بما يفوت المكلّف في آخر الوقت - وهو زمان صدق الفوت - ولا شكّ في أنّه عند ضيق الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات كما في الظهرين ، تنقلب الوظيفة الواقعيّة من التخيير إلى التقصير ، فلا يكون الفائت إلّا الصلاة قصراً ، وهذا الفرض متحقّق دائماً فانّ الفوت مسبوق لا محالة بالتضييق المذكور ، ومعه لا مجال للاستصحاب ولا لدعوى التبعيّة ولا عموم أدلّة الفوت . . . « 2 » .
ولا يخفى متانة هذا البيان وصعوبة الذب عنه .
ومع ذلك يمكن أن يقال : أنّ ما ذكره قدس سره ، مختصّ بالظهرين فلا يشمل العشاء ، إذ لو بقي من الوقت مقدار ركعة ايضاً يجب عليه الأداء قصراً أو تماماً ، بل لا يشمل ما ذكره بما إذا فات عنه العصر فقط ، فانّه يمكنه قضاؤها فيما إذا بقي من الوقت مقدار ركعة تماماً بمقتضى قاعدة من أدرك .
اللّهمّ إلّا أن يقال انّ قاعدة « من أدرك » مختصّة بصورة السهو والنسيان فلا تجري في صورة العمد ، ولكنّه ليس بمبرهن .
پاورقی
( 1 ) . مستند العروة ، ج 1 و 5 ، ص 148 .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 5 ، ص 149 .