شرح
وربّما يستدلّ ايضاً بصحيح البزنطي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام ، عن الصيام بمكّة والمدينة ونحن في سفر ؟ قال : « أفريضة ؟ » فقلت : لا ، ولكنّه تطوع كما يتطوّع الصلاة ، قال : فقال : « تقول اليوم وغداً ؟ » . قلت : نعم ، فقال : « لا تصم » « 1 » .
قال في « الحدائق » - بعد نقلها - والتقريب فيها أنّ المنع عن التطوّع مستلزم للمنع عن الواجب بطريق أولى . . . « 2 » .
وفيه أوّلًا : منع الأولويّة ، لأنّ الأولويّة القطعيّة غير حاصلة والظّنيّة لا اعتبار بها .
وثانياً : أنّه لا يبعد أن يكون بالعكس ، لمكان الاستفصال بقوله عليه السلام : « أفريضة ؟ » فانّه لا يخلو من نحو ظهور فيما ذكر ، ولولا ذلك ، لقال عليه السلام : لا تصم في ابتداء الأمر .
ومنه يظهر ما في قوله قدس سره :
إن قلت : مقتضى الملازمة بين القصر والإفطار المستفادة من مثل قوله عليه السلام ، في صحيح معاوية بن وهب . . . « إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت . . . « 3 » » .
وصحيحه الآخر . . . قال عليه السلام : « هذا واحد : إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت . . . « 4 » » ونحوه . ثبوت التخيير في الصيام ايضاً على المسافر في الأماكن الأربعة كالصلاة ، فإذا أتمّ الصلاة صام ، وإلّا فلا . . . .
قلت : أجيب عنه بوجوه :
أحدها : انّ عموم تلك القاعدة قد خصّصت بالنسبة إلى الصوم ، فلا يعمّه التخيير في تلك الأماكن والمخصّص لها كما تقدّم هو صحيح عثمان بن عيسى ونحوه .
ثانيها : ما أجاب به بعض الأعاظم بقوله : وأمّا ما ورد من حديث الملازمة بين القصر والإفطار فغير ناظر إلى القصر الخارجي قطعاً حتى لو بنينا على ثبوت التخيير في الصوم فانّه لا يدور اختيار الإفطار مدار فعل القصر خارجاً . . . .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 12 ، حديث 2 ، من أبواب الصوم .
( 2 ) . الحدائق ، ج 11 ، ص 466 .
( 3 ) . الوسائل ، باب 15 ، حديث 17 ، صلاة المسافر .
( 4 ) . الوسائل ، باب 4 ، حديث 1 و 2 ، من أبواب الصوم .