شرح
وأمّا بالنسبة إلى البلدين فقد استظهر شمول الحكم على الزيادات الحادثة ايضاً ، لأنّ القضيّة في البلد قضية حقيقيّة ، وأنّ الحكم دائر مدار صدق البلدة ، فيشمل على كلّ مورد يصدق انّه بلد مكّة أو المدينة . . . « 1 » . لكن الإنصاف أنّ الحكم تعلّق على كلّ من المسجد والبلد على سبيل القضيّة الخارجيّة . وعليه فلا يثبت التخيير إلّا في البلدة الموجودة في زمن صدور الأخبار ، فلا يعمّ الإضافات الحادثة .
وربّما يستظهر ذلك من بعض الروايات .
منها : صحيح معاوية بن عمّار ، قال : قال أبوعبداللّه عليه السلام : « إذا دخلت مكّة وأنت متمتّع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية ، وحدّ بيوت مكّة الّتي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين فإنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن فاقطع التلبية . . . « 2 » » .
فهذا ظاهر في أنّ عقبة المدنيّين كانت من حدود مكّة في ذلك الزمان .
ومنها : صحيح الآخر وهو طويل جداً . . . إلى أن قال : ودخل رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، من أعلى مكّة من عقبة المدنيّين وخرج من أسفل مكّة من ذىطوى . . . « 3 » . وهو ايضاً ظاهر في كون مكّة محدودة بحدود معيّنة في زمان صدور الحكم . وعليه يشكل الحكم بالتخيير في الزيادات الحادثة في الأزمنة الأخيرة .
ومع التنازل عمّا ذكرنا ، فغاية ما في الباب انّه يشك في كون القضية في الأخبار على سبيل القضية الخارجيّة أو الحقيقيّة ، فيؤخذ بالمتيقّن كما هو الحال في إجمال الدليل ، والمتيقّن من البلدين هو الموجود في ذلك الزمان ويبقى الباقي مشمولًا لعمومات القصر على كلّ مسافر .
ومنها : قوله قدس سره : نعم لا فرق فيها - مساجد - بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة منها . . . . لا يخفى أنّ المراد من المنخفضة هو السرداب الحادث في الأزمنة
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 422 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 43 ، حديث 1 ، من أبواب الاحرام .
( 3 ) . الوسائل ، باب 2 ، حديث 4 ، من اقسام الحجّ .