شرح
وإن أراد الأوّل : - أي إقامة ستة أشهر في كلّ سنة - كما يظهر من آخر كلامه قدس سره حيث قال : وأمّا ما ذكر من التحديد بستة أشهر ، فانّما هو من جهة أنّها الأصل في تقسيم السنة ، حيث إنّها بالطبع مقتضى قضية التقسيم بالنسبة إلى من كان له وطنان فمقتضى الأصل في المقام هو التقسيم بالنصف ، كما أنّ من كان له ثلاثة أوطان هو التقسيم بالثلث ، وهذا نظير قولهم : الأصل في الأشياء هو الإستداره و ، الّا فلا موضوعية لستة أشهر « 1 » .
وفيه : أنّ هذا لا يظهر من الرواية لأنّها ظاهرة في التحديد بستة أشهر فقط . وأمّا استيحاشهم من استعمال المضارع في الماضي ، فسيأتي أنّه لا بأس فيه فانتظر .
أمّا الأمر الثالث : وهو جهة ما استدلّ القوم به على الوطن الشرعي من الرواية ففيه أمران . الأول : قوله عليه السلام « ان يكون له فيها إقامة ستة أشهر » فإنّ الإقامة كذلك لا تعتبر في الوطن العرفي ، ولذا يجوز للشخص أن يتّخذ ثلاثة أوطان ، فصاعداً كما سيجئ .
الثاني : ما اعتبره عليه السلام من وجود منزل له في الضيعة وهي تلازم ملكيّة المنزل ، والحال أنّه غير معتبر في الوطن العرفي كما صرّح به جملة من الأعاظم ، من القدماء والمتأخّرين هذا . وقد أجابوا عن الأول ، بأنّ ستة أشهر انّما ذكرت في الرواية من باب التمثيل والتوضيح فلا موضوعية لها ، ولذا لا يضرّ الأقلّ من ستة أشهر وقد عرفت التصريح بذلك في كلام الهمداني قدس سره « 2 » والسيّد الحجّة « 3 » قدس سره .
فلو قيل : إنّه إذا دار الأمر بين الأخذ بظهور المفسَّر بالفتح - وهو قوله عليه السلام « الّا أن يكون فيها منزل يستوطنه » - الظاهر في الوطن العرفي الذي لا يعتبر فيه ذلك وبين الأخذ بظهور المفسِّر بالكسر وهو قوله عليه السلام : « أن يكون له فيها إقامة ستة أشهر »
پاورقی
( 1 ) النجم الزاهر ، ص 32 . .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 739 و 740 .
( 3 ) . النجم الزاهر ، ص 32 .