شرح
الشرعي وقد أخذ عليه السلام في كلامه قيدين ، أحدهما : أن يكون له فيها منزل ولازمه ملكيّة المنزل .
ثانيهما : استيطانه فيه ، ولعلّ الوجه في ذكره عليه السلام المنزل واستيطانه فيه ، هو ايجاد الرغبة والشوق في السائل ، ليسأله عن معنى استيطان المنزل ، حيث إنّ استيطان المنزل لم يكن امراً معروفاً عندهم . وهذه قرينة أخرى على انّ المراد هو الوطن الشرعي ، إذ لا يعتبر وجود الملك والمنزل في العرفي على ما عرفت سابقاً كما أنّه لا يعتبر فيه ، إقامة ستة أشهر .
ومنه يظهر : أنّ احتمال كون السؤال من جهة استغرابه أن يكون له وطن آخر مع وطنه ليكون ذا وطنين ، غير وجيه ، بل غيرصحيح كما لا يخفى . مع أنّ الظاهر سؤال عن أصل الاستيطان لا عن كيفيّته ، وهذا لا يصّح إلّا على ما أشرنا اليه من المعنى وهذا واضح .
الأمر الثاني : هو أنّ التعبير بالمضارع يناسب الوطن العرفي ، فلو أريد به الشرعي لوجب ارتكاب خلاف الظاهر ، وهو الحمل على الماضّى ، وأنّ المراد قد استوطنه ستة أشهر وأقام فيها كذلك . قال في التقريرات المنسوبة إلى السيّد الحجّة قدس سره : فاعلم أنّه قد ذهب المشهور في رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع إلى إرادة الماضي من المضارع في لفظة يستوطنه ولفظة يقيم ، إذ لا يمكن إبقاء المضارع فيها على ظاهره على مقالتهم ، ولكن لا يخفى عليك انّ إرادة الماضي من المضارع يوجب ارتكاب ما هو خلاف الظاهر منه . . . « 1 » .
وحاصل كلامهم الاستيحاش من حمل المضارع على الماضي ، فلذا تمحّلوا في تفسيره من إشراب معنى القصد والإرادة . ومن هنا قال السيّد الحجّة 1 قد صرّح علماء الأدب في الصّرف انّ المضارع قد يذكر ويؤخذ فيه معنى - الإرادة - وعلى هذا يكون المراد من لفظة يقيم في الرواية أنّه يريد البناء على الإقامة « 2 » . قلت : لازم
هامش
( 1 ) النجم الزاهر ، ص 31 . .
( 2 ) النجم الزاهر ، ص 31 -