شرح
ثانيهما : الأمور الحقيقيّة الخارجيّة وهي الّتي لا تحتاج في التحقق والتشخّص إلى القصد ، كامتياز المغرب من العشاء والتيمّم من الغسل والصلاة من الصوم . وهكذا .
إذا عرفت هذا ، فنقول : قد وقع الخلاف في القصر والإتمام في أنّهما من الأمور القصديّة أو الخارجيّة ؟ فيظهر من الأستاذ قدس سره ، في باب النيّة مسألة 2 كونهما من الأمور القصدية ، حيث قال في التعليقة : . . . والقصر عبارة عن الركعتين بشرط لا والإتمام عبارة أخرى عن أربع ركعات ، فكيف لا يجب قصد ركعات الصلاة ؟ « 1 »
ويوهمه كلام البعض آخر في هذا المقام ايضاً ، فراجع تعاليق مسألة 7 بل هو مبنى أكثر القدماء كما سيجيء في مسألة 8 . والإنصاف أنّ القصر والإتمام من الأمور الحقيقيّة الخارجيّة ، فيتحقّق القصر بإتمام الصلاة ركعتين وإن لم يكن من نيّته ذلك من الابتداء بعد ما قصد الأمر المتعلّق على ما هي وظيفته فعلًا . وكذا الكلام في الإتمام فانّه إذا قصد الأمر المتعلّق على صلاة هي وظيفته الفعليّة تقع صحيحة وإن لم ينو التمام من أوّل الأمر .
وبالجملة انّه لو نوى الصلاة وأتمّ في الركعتين تقع قصراً ، وإن كان ناوياً للتمام ، ولو نواها وأتمّ أربعاً تقع تماماً وإن كان ناوياً للقصر ، إذ المعتبر هو قصد الأمر المتعلّق على ما هي وظيفته بالفعل متقرّباً به اليه سبحانه ، وقد حصل ذلك كما هو المفروض فيسقط الأمر بذلك . وعلى هذا فلو نوى التمام ناسياً للسفر أو لحكمه ثمّ تذكّر في الأثناء فأتمّ الصلاة ركعتين ، تقع صحيحة قصراً ، ولا يضرّه نيّة الإتمام في الابتداء ، لأنّه من قبيل الخطأ في التطبيق . ومنه يظهر انّه لو تذكّر في محلّ يمكنه تصحيح الصلاة بالعدول إلى القصر ، كما إذا تذكّر قبل الدخول في ركوع الثالثة ، فيجب عليه ذلك بهدم ما بيده من الركعة ، فيجلس ويسلّم ويجتزىء بها ، لحصول الامتثال بالإتيان بما هو وظيفته واقعاً ، وهي ذات المأمور به بقصد القربة وقد حصل ذلك بالفرض .
پاورقی
( 1 ) ظمّ « سيد كاظم الشريعتمدارى قدس سره » . .