شرح
والإنصاف أنّ عبارته كالصريحة في الوطن الشرعي بمكان التعبير بالماضي بقوله : نزل ، واحتمال كون المراد هو الوطن العرفي بأن بَنى أمره على الاستمرار في الإقامة في كلّ سنة ستّة أشهر في ضيعته : « لا يخلو من تكلّف » . فلا وجه لما ذكره في تجديد الدوارس بقوله : فالنسخة الموجودة عندي غيرمأمونة ، ويحتمل قريباً أنّ الصحيح « ينزل » بصيغة المضارع لا بصيغة الماضي كما في النسخة . . . .
كما لا وجه لقوله : ويؤيّده أنّه في هذا الكتاب لا يفتى في الأغلب والأكثر إلّا بفتاوى الشيخ في « المبسوط » . . . « 1 » . والوجه في ذلك أنّه لا مجال لذلك بمجرّد الاحتمال ، مع أنّه قد عرفت ظهور كلام « المبسوط » في الوطن الشرعي .
وقال في « السرائر » والسفر خلاف الاستيطان والمقام ، فإذن لابدّ من ذكر الاستيطان وحدّه ستّة أشهر فصاعداً سواء كانت متفرقة أو متوالية ، فعلى هذا التقرير والتحرير ، من نزل في سفره قرية أو مدينة وله فيها منزل أو ملك قد استوطنه ستّة أشهر أتمّ إن لمتقم المدّة الّتي توجب على المسافر الإتمام أو لم ينو المقام عشرةأيّام « 2 » . وفي تفسير كلامه أيضاً خلاف ، فانّ صاحب « تجديد الدوارس » حمله على الوطن العرفي ، وانّ المراد انّه يقيم في الضيعة ستة أشهر من كلّ سنة دائماً حيث قال بعد نقل ما ذكرناه من كلام القدماء : . . . ليس مراد هؤلاء أنّ الشرط إقامة الستة أشهر ولو مدّة واحدة بل المراد أن يتكرّر منه ذلك مرّة بعد أخرى حتّى يعدّ ذلك من عاداته . . . « 3 » .
ولا يخفى انّ صدر كلام الحلّي يوافق هذا الإدّعاء نظراً إلى إطلاق قوله : فإذن لابدّ من ذكر حدّ الاستيطان . . . . ولم يقيّده بالشرعي ولو كان مراده تحديد الوطن الشرعي لقيّده به . ومع ذلك لا يخلو ذيل كلامه من الإشعار إلى الوطن الشرعي ، بل يظهر من كلام العلّامة البروجردي قدس سره حمل كلامه على الشرعي ، حيث قال : نعم عبارة « المبسوط » الّذي هو كتاب تفريعي وكذلك « السرائر » ظاهرة في إثباته - الوطن
پاورقی
( 1 ) تجديد الدوارس ، ج 4 ، ص 192 . .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 331 ، طبع جديد . .
( 3 ) تجديد الدوارس ، ج 4 ، ص 192 . .