شرح
وعلى هذا فلا تشمل الصحيحة غير الناسي ، لتكون معارضة مع صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم . ويؤيّده الإجماع المدّعي على عدم وجوب الإعادة للناسي . وهذا التوجيه وإن ذكره الهمداني والبروجردي إلّا أنّهما لم يشيرا إلى وجه الاستفادة ، وفد عرفت انّه يستفاد من لفظة « الفاء » .
ويظهر من المحقّق الخوئي قدس سره كون صحيحة العيص ناظرة إلى صورة الجهل ، نظراً إلى كونها ظاهرة في التفصيل بين كون انكشاف الخلاف في الوقت أو في خارجه ، ولا معنى لكشف الخلاف في العامد « 1 » .
نعم يظهر من بعض كلامه حمل الصحيحة على الناسي ، حيث قال : ومرجع ذلك إلى أنّ شرطيّة التقصير ذكريّة . . . « 2 » .
وهذا التعبير يناسب النسيان كما لا يخفى .
وتحصّل من تمام ذلك : أنّ صحيحة العيص ناظرة إلى الناسي ، فلا تعارض صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم الدالّة على وجوب الإعادة والقضاء في العالم والجاهل ، فتدبّر .
بقي الكلام فيما أشار اليه في « الجواهر » قال : ولا فرق على الظاهر في الحكم المزبور - وجوب الإعادة والقضاء - بين القول بوجوب التسليم أو استحبابه ولذا اتّفق الجميع عليه ولم يقل أحدٌ منهم بصحّة الصلاة هنا . . . « 3 » .
توضيح ذلك : انّه قد اختلف في وجوب التسليم واستحبابه في الصلاة ، فالمشهور الوجوب ، وذهب جماعة إلى الاستحباب . فعلى القول بعدم وجوبه قد يقال بعدم البطلان فيما نحن فيه حيث إنّه قد خرج من الصلاة بالتشهّد الواجب ، فتكون الزيادة - الركعتان - واقعة في خارج الصلاة . نعم بناء على وجوبه وانّه المخرج من الصلاة تصبح الصلاة باطلة ، فتجب الإعادة أو القضاء .
هامش
( 1 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 363 . .
( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 363 . .
( 3 ) الجواهر ، ج 14 ، ص 342 . .