شرح
ومنه يظهر انّه لا يتمّ اعتماد السيّد الحجّة قدس سره عليها قال قدس سره : والذي يدلّ على القاطعيّة في الموردين ، هو دليل التنزيل الذي جعل المقيم عشرة أيّام وهكذا المتردّد ثلاثين يوماً بمنزلة أهل مكّة - إلى أن قال - : المستفاد من دليل التنزيل هو الخروج الموضوعي . . . .
ثم قال بعد نقل صحيحة أبي ولّاد « 1 » فقد ذكر القواطع الثلاثة في سياق واحد وأسلوب فارد ، وحكم بعدم القصر تارة وبالإتمام أخرى ، والتعبير بالإتمام انّما هو من باب بيان الموضوع بلسان بيان الحكم . . . « 2 » .
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ استفادة القطع من دليل التنزيل - أعني صحيحة زرارة المتقدّمة - في غاية الإشكال ، لعدم إمكان العمل بها ، لما تضمنه ذيلها من الأمور .
وأمّا استفادته من ذكر الثلاثة في سياق واحد في صحيحة أبي ولّاد فمشكل ايضاً ، لأنّ ذكر أمور في سياق واحد لا يدلّ على كونها متّحدة من كلّ جهة ، مع أنّه عليه السلام ، إنّما كان بصدد بيان الحكم من جهة إتمام الصلاة ، وليس بصدد بيان كون القطع موضوعيّاً أو حكميّاً .
وأمّا كون ذلك من قبيل بيان الحكم بلسان الموضوع فهو أوّل الكلام فلا شاهد له .
ومع ذلك كلّه ، فالأقوى أنّ التردّد ثلاثين يوماً قاطع للسفر موضوعيّاً تعبّديّاً كإقامة العشرة ، وذلك لتسالم الأصحاب - إلّا الشاذ - على ذلك ، ولتبادره من النصوص .
قال الحكيم قدس سره : أنّ النصوص المذكورة وإن لم يصرّح فيها بقاطعيّة التردّد ، إلّا أنّ المنسبق إلى الذهن منها كون وجوب التمام انّما هو لقدح الإقامة الطويلة في عنوان المسافر المأخوذ موضوعاً للترخّص ، فيكون نظير الحاكم على أدلّته لا المخصّص البحث ، وهذا هو العمدة في تسالم الأصحاب على القاطعيّة ، وإلّا فمن البعيد وقوفهم على ما لم نقف عليه ، وكيف كان لا ينبغي التأمّل فيما ذكرناه . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 18 ، حديث 1 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) النجم الزاهر ، ص 92 . .
( 3 ) المستمسك ، ج 8 ، ص 149 . .