شرح
الحال في المقصد إذ ما دام فيه لم يكن شارعاً في السفر لتقومّه بالمشي والسير الخارجي وعدم كفاية القصد والنيّة المجرّدة .
وأمّا في الإياب ومحلّ الإقامة فهل الحكم هو التمام ايضاً أو القصر ؟ قد يقال بالأوّل نظراً إلى أنّ المستفاد من صحيحة أبي ولّاد أنّ المقيم في بلد محكوم بالتمام حتى يخرج من البلد ، فلا ينقلب الحكم إلى القصر إلّا إذا تحقق الخروج والسفر من نفس البلد ، والإياب وإن كان سفراً إلّا أنه سفر من المقصد كالكوفة في المثال لا من بلد الإقامة فلا يقصّر فيه لإنحصار موجب التقصير بسفر خاص وهو الذي يكون مبدؤه البلد نفسه على ما هو ظاهر قوله عليه السلام « حتى يخرج » ، أي يخرج من محلّ الإقامة إذا يتمّ في الإياب وفي محلّ الإقامة إلى أن يخرج منه ، ومتى خرج عنه ينقلب الحكم حينئذ إلى القصر . وعليه فيجب التمام في جميع الحالات من الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة . أمّا الأوليين فلما مرّ ، وأمّا في الأخيرين فلهذه النّكتة .
ولكنّه كما ترى لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ لا دلالة في الصحيحة على اختصاص الغاية بالسفر الذي يكون مبدؤه محلّ الإقامة ، بل ظاهر قوله عليه السلام : « حتى يخرج » هو التلبّس بالخروج السفري ولو كان ابتداؤه من مكان آخر وإلّا فلو فرضنا أنه خرج عن محلّ الإقامة كالنجف مثلًا إلى الكوفة لا بقصد السفر ، بل بغاية من الغايات كزيارة مسلم عليه السلام بانياً على الرجوع ثم بدا له السفر من الكوفة إلى الحلّة ، فهل يمكن القول بعدم التقصير لأنّه ليس سفراً من محلّ الإقامة ؟ لا يحتمل ذلك جزماً ، فيكشف ذلك عن أن الغاية مطلق الخروج السفري ، أي حتى ينشئ سفراً جديداً سواء أكان من محلّ الإقامة أم من غيره . ومع التنزّل وتسليم أنّ الصحيحة مجملة من هذه الجهة فتكفينا إطلاقات القصر في السفر إذا خرج منها ناوي الإقامة وأمّا غيره فيبقى تحت الإطلاق وبما أنّ الخارج من الكوفة بقصد السفر إلى الحلّة أو إلى كربلاء من طريق النجف المستلزم للعود إلى محلّ الإقامة شارع في السفر فهو محكوم بالقصر لا محالة بمقتضى الإطلاقات السليمة عمّا يصلح للتقييد .