مسألة 21 : إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ثم عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماماً رجع إلى القصر في صلاته لكن صوم ذلك اليوم صحيح ، لما عرفت من أنّ العدول قاطع من حينه لا كاشف ، فهو كمن صام ثم سافر بعد الزوال . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] اعلم أنّ من أقام في محلّ وصام ثمّ عدل عن الإقامة ، فيتصوّر فيه ثلاث صور :
1 . العدول قبل الزوال .
2 . العدول بعد المغرب الشرعي ولم يصلّ الرباعيّة ، كالظهر مثلًا .
3 . العدول بعد الزوال وقبل المغرب مع عدم الإتيان بالرباعيّة حين العدول .
أمّا الأوّل ، فلا إشكال في بطلان الصوم والقصر ، فإنّ الحكم دائر مدار قصد الإقامة وجوداً وعدماً ما لم يأت بالفريضة التامّة بعد قصد الإقامة ، كما في المقام فانّه عدل عن قصد الإقامة قبل حضور وقت الرباعيّة بالفرض .
وأمّا الثاني ، فالظاهر انّه لا إشكال في صحّة صومه في ذلك اليوم واحتسابه من شهر رمضان لو كان فيه ، لاجتماع شرائطه من الأمر والإقامة . نعم لا يصحّ منه الصوم بعد ذلك اليوم بمكان العدول وانقلاب الوظيفة إلى القصر ، نظراً إلى أنّه لم يأت بالرباعيّة قبل العدول .
نعم يجب عليه قضاء ما فاته في ذلك اليوم تماماً ، لفوتها عنه حين قصد الإقامة .
وأمّا الثالث ، فقد وقع الخلاف في صحّة الصوم على قولين .
فقد قيل : بعدم صحّة الصوم ، لعدم الدليل عليه ، ولا يقاس على من صام ثم سافر من وطنه بعد الزوال ، لإختصاص ذلك بمن خرج من أهله .
وأمّا المقيم عشرة أيّام مع فرض العدول عن الإقامة ، فلا دليل على صحّة صومه ، إذ الدليل على تقدير تسليمه مختص بما إذا صلّى رباعيّة بتمام قبل العدول ، والمفروض عدمه في المقام .