شرح
فإن قلت : لا تصحّ مؤاخذة العبد في مثل هذه الموارد المشكوكة - من جهة عدم قيام دليل عليه - لكونها من العقاب بلابيان ، وهو قبيح للحكيم عقلًا .
قلت : إنّ موارد التحديد والمحاسبة قد خرجت عن تلك القاعدة ، لما أشرنا إليه من ارتكاز وجوب الفحص في الأذهان ، وبه يخصّص قوله عليه السلام ، الناس في سعة ما لا يعلمون ، وغيره من أدلّة البراءة .
ولك أن تقول : أنّ خروج ما نحن فيه عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان بنحو التخصّص ، لا بنحو التخصيص ، كما يظهر ذلك بالتأمّل .
وبما ذكرنا يظهر ، عدم الحاجة إلى اعتبار العُسر والحرج - كما تقدّم في كلام صاحب الجواهر - لعدم وصول النوبة إليهما ، فإنّ العرف كما يحكم بوجوب الفحص ، كذلك يحكم بعدم وجوبه إذا كان مستلزما للعُسر والحرج .
وهناك وجوه أخر أعرضنا عنها ، لأنّها ضعيفة جدّاً .