تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
قائلًا : ويدفعه أولًا : أنّموثقة ليست بصدد الحصر ابداً وذلك لوضوح أنّ الأشياء كما تثبت بالاستبانة والبيّنة ، كذلك تثبت بالاستصحاب والاقرار وحكم الحاكم وغيرها ، فلو كانت بصدد الحصر المثبت فيهما لأستلزم تخصيص الأكثر المستهجن . وثانياً : البيّنة في الموثقة كما قدّمناه بمعنى الحجيّة وما به البيان ، وهذا هو الذي دلّت الموثقة على حجيّته في قبال العلم الوجداني والاستبانة . . . . وثالثاً : لو سلمنا أنّ البيّنة في الموثقة بمعناها المصطلح عليه فعدم ذكر الخبر الواحد في قبال العلم والبيّنة إنّما هو من جهة خصوصيّة في موردها وهي أنّ الحليّة في مفروضها كانت مستندة إلى قاعدة اليد - في مسألة الثوب - . . . . « 1 » ويلاحظ عليه : أنّ الظاهر من الخبر هو الحصر ، ولا وجه لانكاره ، والثبوت بمثل الاستصحاب ونحوه لا يوجب تخصيص الأكثر المستهجن ، كما لا يخفى . وأمّا كون البيّنة بمعنى الحجة وما به البيان ، فشئ يدعيه وظهورها في الشاهدين العدلين غير قابل للانكار . كيف ؛ وظاهر قول النّبي صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » « 2 » هو ذلك قطعاً . بل ادعاء ثبوت الحقيقة الشرعية لها في ذلك في عصر الصادقين عليهما السلام ، قريب جدّاً . كما يظهر لمن تأمّل في الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام . ويشهد لذلك كلّه ، أنّه لو كان المراد من البيّنة ما به البيان لا معناها المصطلح عليه لكان ذكرها في الرواية لغواً ، لأنّه يكون مستدركاً بعد قوله عليه السلام « حتى يستبين لك غير ذلك » ، لشمول الإستبانة لما به البيان ، إذن فلا بد أن يكون المراد من البيّنة هو المعنى مصطلح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، ص 211 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، باب 2 ، من أبواب كيفية الحكم .