شرح
فهي ظاهرة في أنّ المراد من البيّنة ، هي المصطلحة - أعني شهادة عدلين - كما هو كذلك في مختلف أبواب الفقه ، بل وكذلك في النصوص ، وكلام الفقهاء ، كما حقّقناه في كتابي « الإجتهاد والتّقليد » و « القصاص » وهذا واضح .
نعم أنكر المحقّق الخوئي قدس سرّه ، دلالة رواية مسعدة بن صدقة على اعتبار البيّنة بمعنى شهادة عدلين ، وإليك نصّه : « والذي يمكن أن يقال : إنّ لفظة البيّنة لم تثبت لها حقيقة شرعيّة ، ولا متشرعيّة وانّما استعملت في الكتاب والأخبار ، بمعناها اللغوي ، وهو ما به البيان . . . - إلى أن قال : - وعلى الجملة لم يثبت أنّ البيّنة بمعنى عدلين في شيء من تلك الاستعمالات ، وانّما هي بمعناها اللغوي » .
فالرواية المتقدمة لا دلالة لها على اعتبار البيّنة بمعنى شهادة عدلين بل لابدّ من احراز حجّيتها من الخارج . . . « 1 » .
وفيه : أنّه لا وجه لإنكار دلالة الموثّقة على اعتبار البيّنة ، لما أشرنا اليه من ظهورها فيالبيّنة المصطلحة ، أعني شهادة عدلين .
وقد صرّح في المقام باعتبار البيّنة وثبوت المسافة بها نظراً إلى عموم أدلّتها « 2 » .
هذا : مع أنّه لا دليل على عدم كونها من الحقائق الشريعّة أو المتشرعيّة .
وأمّا خبر العدل الواحد : ففي ثبوت المسافة به ، وعدمه ، خلاف :
فالمشهور : عدم اعتباره في الموضوعات الخارجية كالطهارة ، والنجاسة ، والعدالة ، والمسافة ، ونحوها ، وانّما هو معتبر في خصوص الأحكام .
قال الحائري قدس سرّه : وأمّا العدل الواحد ، فلا دليل على اعتباره سوى ما يتوهّم من عموم مفهوم آية النبأ ، وعموم الصحيحة إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم . . . ثم قال : وقد تقرّر في الأصول عدم دلالتها « 3 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح ، ج 1 ، ص 317 و 318 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 37 .
( 3 ) - صلاة الحائري .