تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
ويمكن أن يقرّر : بأنّ الحكم المجعول لعامّة المكلّفين هو التمام ، وقد خرج من هذا العموم المسافر الجامع للشرائط تخصيصاً ، فإذا شكّ في خروج بعضالأفراد من جهة الشك في كون مقصده مسافة ، يحكم بعدم خروجه من العامّ المزبور . وبعبارة أخرى : أنّ موضوع التمام هو المكلّف غير المسافر ، وهو مركب من المكلّف وعدم كونه مسافراً ، فيحرز : الأوّل : بالوجدان . والثاني : بالأصل ، لأنّ الشخص لم يكن مسافراً سابقاً فيستصحب ذلك عند الشك في تحقّقه . ويمكن أن يقرّر الأصل أيضاً : بأنّ المكلّف - بعد شروعه في السفر - يشك في أنّ ما قصده ، هل يكون بالغاً مقدار المسافة أم لا ؟ فالأصل عدمه ، وبه يحرز موضوع التمام ، وهو الحاضر . ولك أن تقول : إذا كان قاصداً لموضع يشك في أنّه مسافة أم لا ؟ فلا يمكنه قصد السفر - الذي هو معتبر في وجوب التقصير - كما سيجيء ، فمع الشك في المسافة ، كيف يمكن قصد السفر ؟ فلا يجوز القصر والحال هذه . ولعلّه إليه أشار السيد الميلاني قدس سرّه ، بقوله : « وعلى هذا يكون المراد من أصالة التمام استصحاب عدم المسافريّة موضوعا ، حيث انّ الموضوع للحكم بالتمام هو كل مكلّف غير مسافر ، وبما أنّ الجاهل للمسافة غير مسافر يجب عليه التمام . . . » « 1 » . فتحصّل من تمام ذلك ، أنّ ما أفاده السيد قدس سرّه ، من وجوب التمام ، هو الأقرب إلى الصواب . أمّا المقام الثاني : أعني ما إذا ظنّ المسافة . . . فالمشهور بين الأصحاب هو البقاء على التمام أيضاً لعدم اعتبار الظنّ في المقام وإن حصل من الشياع .
هامش
( 1 ) - محاضرات في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 60 .