شرح
ويمكن أن يقرّر : بأنّ الحكم المجعول لعامّة المكلّفين هو التمام ، وقد خرج من هذا العموم المسافر الجامع للشرائط تخصيصاً ، فإذا شكّ في خروج بعضالأفراد من جهة الشك في كون مقصده مسافة ، يحكم بعدم خروجه من العامّ المزبور .
وبعبارة أخرى : أنّ موضوع التمام هو المكلّف غير المسافر ، وهو مركب من المكلّف وعدم كونه مسافراً ، فيحرز :
الأوّل : بالوجدان .
والثاني : بالأصل ، لأنّ الشخص لم يكن مسافراً سابقاً فيستصحب ذلك عند الشك في تحقّقه .
ويمكن أن يقرّر الأصل أيضاً : بأنّ المكلّف - بعد شروعه في السفر - يشك في أنّ ما قصده ، هل يكون بالغاً مقدار المسافة أم لا ؟ فالأصل عدمه ، وبه يحرز موضوع التمام ، وهو الحاضر .
ولك أن تقول : إذا كان قاصداً لموضع يشك في أنّه مسافة أم لا ؟ فلا يمكنه قصد السفر - الذي هو معتبر في وجوب التقصير - كما سيجيء ، فمع الشك في المسافة ، كيف يمكن قصد السفر ؟ فلا يجوز القصر والحال هذه .
ولعلّه إليه أشار السيد الميلاني قدس سرّه ، بقوله : « وعلى هذا يكون المراد من أصالة التمام استصحاب عدم المسافريّة موضوعا ، حيث انّ الموضوع للحكم بالتمام هو كل مكلّف غير مسافر ، وبما أنّ الجاهل للمسافة غير مسافر يجب عليه التمام . . . » « 1 » .
فتحصّل من تمام ذلك ، أنّ ما أفاده السيد قدس سرّه ، من وجوب التمام ، هو الأقرب إلى الصواب .
أمّا المقام الثاني : أعني ما إذا ظنّ المسافة . . .
فالمشهور بين الأصحاب هو البقاء على التمام أيضاً لعدم اعتبار الظنّ في المقام وإن حصل من الشياع .
هامش
( 1 ) - محاضرات في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 60 .