بناء المسافة على التحقيق
مسألة 2 : لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيراً لا يجوز القصر ، فهي مبنيّة على التحقيق لا المسامحة العرفيّة . نعم لا يضرّ اختلاف الأذرع المتوسطة في الجملة كما هو الحال في جميع التحديدات الشرعيّة . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد عرفت أنّ المسافة الموجبة للتقصير قد حدّدت شرعاً بثمانية فراسخ فلو نقصت عنها ولو يسيراً لا يجوز التقصير .
لأنّها مبتنية على التحقيق لا المسامحة العرفيّة .
فانّ التحديد عبارة عن تعيين الحدّ وهو ينافي المسامحة .
ومن هنا قلنا إنّ الأصل في تحديد الكرّ هو الوزن والكيل ، لكونهما دقيقاً في التحديد ولا يجوز فيه النقص عن المقدار المعتبر .
وأمّا الأشبار فهي أمارة كاشفة عن تحقق مقدار الكرّ .
وبالجملة يعتبر في القصر تحقق المسافة حقيقة .
فلا يفيد صدقها عرفاً ومسامحة بأقلّ منها ولو بمترين مثلًا .
ومن هنا أطلنا الكلام في تحقيق الفرسخ والميل والمسافة في المسألة السابقة .
فما ذكره المحقّق الخوئي قدس سرّه ، في بعض كلامه ابتناء ذلك على الصدق العرفي قائلًا : « أنّ الأحكام الشرعيّة لا تبتني على مثل هذه التدقيقات العقليّة . . . - إلى أن قال : - . . . بل العبرة بصدق الفرسخ والميل عرفاً . . . « 1 » . » لا يمكن المساعدة عليه . لما عرفت من ابتناء المسافة على التحقيق دون المسامحة العرفيّة .
مع أنّه ينافي كلامه الآخر حيث قال : « ثم لو أحرزنا المسافة تحقيقاً لم يجز القصر لو نقص عن ذلك بأن قصد المسافة أقلّ من ذلك ولو يسيراً كعُشر الفرسخ أو جزءً من
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 34 .