تحديد المسافة
مسألة 1 : « الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربعٌ وعشرون إصبعا ، كل إصبع عرض سبع شعيرات ، كلّ شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون » [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : إنّ المسافة الموجبة للقصر قد حدّدت في النصوص بأُمور أربعة :
الأوّل : انّها ثمانية فراسخ .
الثاني : انّها بريدان .
الثالث : انّها أربعة وعشرون ميلًا .
والرابع : انّها مسيرة يوم ، أو بياض يوم .
فهل هي أسباب مستقلة في نفسها بحيث إذا تحقّق كلّ منها يجب التقصير نظير خفاء الأذان والجدران حيث إنّ كلًّا منهما سبب مستقل في وجوب القصر كما قيل ؟ أو هي راجعة إلى ملاك واحد وهو ثمانية فراسخ ؟ والظاهر هو الثاني فأنّ الملاك في التقصير شرعاً هو الثمانية والعناوين الأُخر أماراتٌ ومرآت تشير إلى الملاك المزبور - أعني الثمانية - وذلك لأنّ البريد يطلق على أربعة فراسخ في عرف ذلك الزمان .
والأصل في ذلك انّه كان للأُمراء والسلاطين أشخاص معدّة لإيصال المكاتيب والدساتير الحكومية إلى البلاد البعيدة ، وكانوا يجعلون في كل أربعة فراسخ شخصاً معدّاً لذلك الفعل طلباً للتسريع في وصول الدساتير ، فكان ينزل الشخص الأوّل في رأس الأربعة ويسلّم المكتوب لغيره ، وهو أيضاً ينزل في الأربعة الثانية ويسلّمه للثالث ، وهكذا حتى يصل المكتوب إلى المقصد .
وكانوا يسمّون هذا الشخص الحامل للمكاتيب بريداً ، لأنّه كان ينزل في رأس الأربعة للتبرد والاستراحة .